هناك في رأس السلطة الفلسطينية من يقول: إننا لن نخسر شيئاً جرّاء ذهابنا إلى المفاوضات مع حكومة نتنياهو، وهناك من يقول في المقابل: إن إخفاق المفاوضات يعني نهاية السلطة.
والكلام الثاني هنا على درجة كبيرة من الأهمية لمن يريد فهم هذه المفاوضات، وما تعنيه على أرض الواقع، وسط الخلل الواضح في موازين قوى الطرفين المتفاوضين، وطريقة تفكير كل منهما، وحساباته النهائية، مع الأخذ في الحسبان دائماً موقف الراعي الأميركي الداعم لإسرائيل دون قيود، والمتجاهل للسلطة الفلسطينية.
وهذا يعني أن السلطة قد تخسر كثيراً على عكس ما أعلنت، و(قد) هنا لا تعني عدم التأكيد، فالمعطيات المتوافرة وهي كثيرة تقول: إن الخسارة مؤكدة في نهاية المطاف.
وليس هناك ما هو أدلّ على خسارة السلطة من سلسلة تراجعاتها التي استبقت المفاوضات، ومن قبولها باشتراطات نتنياهو، وبالوعود الأميركية العائمة بقصد تمرير ما يريده نتنياهو أولاً، ومن ثم التملص من أي تعهدات قد تلقى على عاتق إدارة أوباما في النهاية.
إضافة إلى ذلك فإن جميع المتابعين يدركون أن نتنياهو ذهب إلى المفاوضات من أجل أن يأخذ فقط! وليس لأي سبب آخر.
نتنياهو هذا قال على الملأ قبل المفاوضات: إن القدس مستبعدة من التفاوض، وكذلك حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وإنه لا عودة إلى خطوط حزيران 1967، وإن الاستيطان سيستمر.
ولا شيء يؤكد أن السلطة الفلسطينية رفضت اشتراطات نتنياهو هذه بشكل جدي، بدليل أنها ذهبت إلى المفاوضات، وأنها تراجعت عن مطلبها بوقف الاستيطان كشرط للتفاوض.
والكل يعرف كذلك أن حكومة نتنياهو غير مهيأة للسلام، وأن الفرق كبير بين تركيبتها وبين السلام، فهي حكومة مشكّلة خصيصاً لرفض السلام، ولتنفيذ مشروعات تهويدية واستيطانية كبيرة، ولفرض شعار يهودية إسرائيل.. وبالتالي فإن تراجع حكومة نتنياهو عن أي من هذه الالتزامات التي انتخبت على أساسها يعني انفراط عقدها، وسيئ الذكر أفيغدور ليبرمان شريك نتنياهو بالمرصاد.
بعد كل ذلك… هل من المعقول أن تفكر السلطة الفلسطينية بطريقة أنها لن تخسر شيئاً من التفاوض؟ وماذا ستقول للشعب الفلسطيني الذي رفض هذه المفاوضات وعبّر عن رفضه بعشرات الوسائل؟.
تشرين السورية




















