عندما يقول رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في تصريح صحفي "إننا تسرعنا باتهام دمشق في قضية اغتيال الحريري" فإن ذلك يعد شجاعة سياسية بالتأكيد، تجعل الساعين إلى الاصطياد في الماء العكر يسارعون في سحب "سناراتهم الخفية" من مياهنا العربية.
مسألة الاتهامات من قبل أطراف لبنانية لسوريا وتحديدا من قبل تيار المستقبل ومجموعة 14 آذار، ليست كما روّج لها إبان اغتيال الرئيس الحريري في أنها تصفية حساب، بل كانت مبنية على شهادات قال الرئيس الحريري مؤخرا عن زورها وأصحابها إنهم "سيسوا الاغتيال وضللوا التحقيق وألحقوا الأذى بسوريا ولبنان، ونحن نعالج الأخطاء".
إن تأكيد الرئيس الحريري على أن العلاقات مع سوريا يجب أن تستمر على أساس أخوي وصريح وواضح، يعطي دلالة على حسن النوايا، وهي قنطرة مطلوبة حاليا ليعبر من فوقها البلدان معا إلى حقيقة "من قتل الحريري؟"، فالحقيقة مهمة لكلا البلدين.
اتهم البعض المحكمة الدولية بأنها مسيسة، وقالوا إنها تسير بأمر أمريكا وغيرها من الذين لا تربطهم علاقات جيدة مع سوريا، والحريري وهو يؤكد أن للمحكمة مسارها الذي لا علاقة له باتهامات سياسية كانت متسرعة، وأن هناك تحقيقا ومحكمة، وهو أمر لا علاقة له بما يفكر فيه أي شخص لأن المحكمة لا تنظر إلا إلى الدليل، كل هذه الأمور تبدو مقبولة حتى من قبل الجانب السوري ـ كما يفترض ـ بعد أن أوضح رئيس الوزراء اللبناني أن الاتهام كان سياسيا، وأن في السجون اللبنانية اثنين من شهود الزور، وآخر مطلوبا للقضاء اللبناني بتهمة المشاركة في جريمة الاغتيال.
جريمة اغتيال الحريري قضية معقدة، والدليل طول الفترة التي مضت على الجريمة دون انعقاد المحكمة، وهذا يشير إلى أن جهات التحقيق لم تصل بعد إلى كل الأطراف المشاركة في الاغتيال، أو ربما وصلت ولكن ينقصها بعض الأدلة. وفي المقابل وكما أخطأت بعض الأطراف في لبنان بتوجيه التهمة لسوريا، باعتراف الحريري الابن، فإن من الواجب أيضا على أطراف أن تحترم المحكمة الدولية وقراراتها، وأن تطمئن أطراف أخرى إلى نزاهة المحكمة وعدم تسييسها، وأنها ستظهر الحقيقة في نهاية المطاف وفق الأدلة والبراهين والتحقيقات.
الوطن




















