طرح الرئيس الأميركي أوباما اقتراحين بتخفيضين كبيرين للضرائب على الشركات قريبا. أحدهما سوف يوسع الائتمان الضريبي للأبحاث والتجريب، ويعمل على استمراريتها، بتكلفة تصل إلى حوالي 100 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.
أما الآخر فيسمح للشركات بأن تستبعد من وعائها الضريبي 100% من استثماراتها الجديدة في المصانع والمعدات من الآن وحتى نهاية عام 2011 بتكلفة تتجاوز بكثير 100 مليار دولار في العام المقبل (ولكن بتكلفة تصل إلى حوالي 30 مليار دولار على مدار 10 سنوات، لأن هذه الاستثمارات المستبعدة لن يتم الحصول على قيمتها على المدى الطويل).
إن حاجة الاقتصاد الأميركي إلى تخفيضين ضريبيين هائلين في الوقت الحالي، تشبه شخصا مصابا بحالة مرضية خطيرة في القلب ويحتاج العلاج بالبوتوكس، والذي لا يوظف إلا لأغراض التجميل.
والمبرر الذي يجعل الشركات لا تستثمر في المصانع الجديدة والمعدات لا علاقة له بتكلفة رأس المال. وإنما يرجع إحجامها عن الاستثمار فيها إلى أنها لا تحتاج إلى القدرة الإضافية.
لا يوجد هناك ما يكفي من الطلب على السلع والخدمات التي يقدمونها لتبرير ذلك. فالمستهلكون لا يقومون بالشراء،لأنهم يحاولون الخروج من عبء ديون ضخمة، بما في ذلك ديون الرهن العقاري، وعليهم أن يبدأوا الادخار لأن المتوفر لديهم قيمته أقل إلى حد كبير، وقد فقدوا أو شعروا بالقلق من فقدان الوظائف والرواتب.
على أية حال، فإن الشركات الصغيرة لا تملك ما يكفي من الأرباح التي بموجبها تستخدم هذه الائتمانات والخصومات الضريبية، وتجمد الشركات الكبيرة ما يزيد على تريليون دولار من الأرباح والتي لا تحتاج إليها.
الجمهوريون وجماعات الضغط الخاصة بالشركات يطالبون بتخفيضات ضريبية على استثمارات الشركات لسبب واحد، وهو استثمار الشركات الكبيرة في المعدات الآلية والروبوتية وأدوات الميكنة رقمياً والبرمجيات.
قد تم تصميم هذه الاستثمارات من أجل زيادة الأرباح من خلال استبدال العمال وخفض الرواتب. والإعفاءات الضريبية التي يقترحها أوباما سوف تجعل هذه الاستثمارات أكثر ربحية.
وباختصار، اقتراح أوباما بتخفيضات ضرائب الشركات، أولا لن يوجد المزيد من فرص العمل لأنها لا تضع أي أموال نقدية في جيوب العامل (وهو ما يمكن تخفيفه من خلال إعفاء أول 20 ألف دولار من الدخل من ضريبة الرواتب والحصول على الفارق من خلال تطبيق ضريبة الرواتب على الدخول التي تزيد عن 250 ألف دولار).
وثانيا، سوف تدعم التخفيضات المقترحة الشركات لإلغاء المزيد من فرص العمل، وثالثا سوف تكلف 130 مليار دولار وهي الأموال التي يمكن أن تنفق بشكل أفضل من أجل مساعدة الولايات والدوائر المحلية، على تجنيب الاستغناء عن الألوف من المعلمين ورجال الإطفاء والشرطة.
إذن، لماذا يقترح أوباما هذه التخفيضات؟ من أجل وضع الجمهوريين في مأزق. فإن رفضوا الوقوف إلى جانبه، فسوف يكون لديه المبرر بالقول أنهم ليس لديهم أي برنامج آخر سوى إعاقة المقترحات.
ففي نهاية المطاف، فإن ما يجادلون من أجله هو خفض الضرائب. من ناحية أخرى، إذا وافق الجمهوريون على دعم هذه التخفيضات الضريبية على الشركات، يمكن لأوباما إعلان أنه حقق انتصارا تشريعيا سوف يساعد الديمقراطيين على تحييد خصومهم في الانتخابات المقبلة.
هذه المقترحات تجعل من الصعب بشكل أكبر على الجمهوريين القول بأنه ينبغي تمديد تخفيضات ضريبة الدخل بوش التي أقرت في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على 3% من الأكثر ثراء من دافعي الضرائب، لأن الشركات الصغيرة في حاجة إليها. أما التخفيضات الضريبة على الشركات التي يقترحها أوباما فيبدو أنها تحقق ذلك.
ومن المحتمل أن يشير البيت الأبيض إلى أنه حتى إذا كان الجمهوريون يوافقون على تخفيضات الضرائب المقترحة، فلن يؤدي ذلك الشيء في ضوء وضعية جلسات الكونغرس.
ولكن هذه الممارسة الساخرة يمكن أن تأتي بنتائج عكسية، في حال إذا تحدى الجمهوريون أوباما وطالبوا بسرعة تطبيق تخفيضات الضرائب على الشركات والتصديق عليها تشريعيا قبل انتخابات التجديد النصفي.
الأمر الأكثر إزعاجا هو تخفيضات الضرائب الضخمة المقترحة تساعد على إضفاء الشرعية على المقولة التي تركز على جانب العرض التي تفيد بأن أكبر عقبة أمام الاقتصاد في مسيرته للنمو هي تكلفة رأس المال، وليس محنة الطبقة العاملة العادية.
وزير العمل الأميركي الأسبق
"البيان"




















