على الرغم من أن حكومة نتنياهو العنصرية غير عابئة بتحميلها مسؤولية إخفاق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ولا تجد ضيراً في أن تعلن عن ذلك بنفسها من باب التحدي والاستفزاز، إلاّ أنها تدرس مجموعة خيارات لتغطية ممارساتها اللاسلمية، وعلى رأس هذه الخيارات، كما هو واضح على أرض الواقع التوجه نحو المزيد من التصعيد العدواني على قطاع غزة المحاصر حتى الموت منذ نحو أربع سنوات.
ومن يتابع سياسات وتحركات إسرائيل، يمكنه أن يلاحظ أنه بعد كل عقبة تضعها أمام المفاوضات تتجه إلى غزة بالغارات الجوية، والقصف المدفعي، والاغتيالات، والاتهامات الباطلة، والتهديد بعدوان أوسع وأشد قتلاً وتدميراً.
إضافة إلى ذلك فحكومة نتنياهو، وكما يلمّح أقطابها، ترى أن التصعيد العدواني على غزة قد يخفف الضغط على السلطة الفلسطينية، ويدفعها إلى الاستمرار في التفاوض حتى يكتمل المخطط الإسرائيلي الاستيطاني والتطهيري المعدّ مسبقاً للتنفيذ تحت غطاء المفاوضات.
ولابد من الإشارة في هذا السياق إلى المشروعات التهويدية والاستيطانية الكبيرة الجارية بتسارع في القدس المحتلة وحولها، وإلى ما سمي قانون الجنسية المبرمج لترحيل مواطني الأراضي المحتلة عام 1948، وهذه من تلك المشروعات المعدة للتمرير تحت غطاء المفاوضات.
إذاً، حكومة نتنياهو، وهي تضرب المفاوضات وتستغلها حتى الرمق الأخير، تعدّ لكل الاحتمالات، وتضع الخطط الهجومية البديلة المتمثلة بالتصعيد العدواني خاصة على غزة، وفي الوقت ذاته تقول للسلطة الفلسطينية: ليس أمامكِ من خيار سوى التفاوض وسط كل هذا الذي يجري على الأرض.
والمدهش هنا، أن المواطن الفلسطيني العادي والبسيط يدرك ما وراء هذا النوع من التفاوض، ويعرف على أي أساس تفاوض حكومة نتنياهو، بينما السلطة الفلسطينية، وهي الأدرى بهذه الأمور، لا تزال تراهن، وتتحدث عن آمال، وتصوّر إمكانية تجديد التجميد الجزئي للاستيطان لمدة شهر على أنه نصر تفاوضي مبين.
في كل الأحوال يبدو أن إسرائيل ستنهي هذه المسرحية التفاوضية بأسرع من المتوقع، بعد أن تستنفد دواعي إجرائها، عندها لن تستطيع السلطة القول: إننا لم نخسر شيئاً من التفاوض.
تشرين السورية




















