من نواكشوط إلى صنعاء ودمشق ومدن العراق والسودان، خرج عشرات الآلاف من العرب إلى الشوارع امس للتنديد بالهجوم الاسرائيلي على غزة. وبينما نددت السعودية بالغارات الاسرائيلية ورحبت بعقد قمة عربية للبحث في "تداعيات العدوان"، انتقد الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي مواقف الزعماء العرب "المتخاذلة والجبانة والمنبطحة" وطالب بسحب مبادرة السلام العربية، وقررت سوريا ان "العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة يغلق الباب" امام مفاوضات السلام مع اسرائيل.
سوريا
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية عن "مصدر سوري مطلع" ان "العدوان الاسرائيلي على غزة يغلق الباب امام اي تحرك في العملية السياسية".
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان صرح السبت: "اليوم كنت اعتزم الاتصال برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في ما يتعلق بالمفاوضات الاسرائيلية – السورية، لكنني ألغيت الأمر. لن اتصل لأن الأمر يشكل أيضاً قلة احترام لنا".
كذلك نقلت وكالة "الأسوشيتد برس" عن المصدر السوري أن قرار دمشق أعقب تصريحات أردوغان. وقال: "بعد ما قاله الطرف التركي، إن العدوان الاسرائيلي على غزة يغلق كل الأبواب امام اي خطوة نحو تسوية في المنطقة".
وقبل ذلك، شارك آلاف من السوريين والعراقيين والفلسطينيين المقيمين في سوريا في مسيرات في دمشق وحملوا أعلاماً سورية وفلسطينية ورايات الفصائل الفلسطينية و"حزب الله" ورددوا هتافات مناهضة لاسرائيل ونددوا بموقف المجتمع الدولي.
وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد لمتظاهرين يحرقون علمين اسرائيلياً واميركياً. واتخذت اجراءات امنية حول السفارة الاميركية في دمشق على مسافة كيلومترين من مكان التظاهرة.
وتلقى الرئيس السوري بشار الاسد اتصالا هاتفيا من الامين العام للامم المتحدة بان كي-مون. وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أنهما ناقشا "الاوضاع المأسوية في غزة"، وان الأسد قدم "شرحاً عن مخاطر الوضع" وطالب بأن "تتحمل المنظمة الدولية مسؤولياتها لضمان الوقف الفوري للمجازر الاسرائيلية التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني الأعزل".
كما تلقى الاسد اتصالا من نظيره الايراني محمود احمدي نجاد بحثا خلاله في "الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة وسبل التحرك من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي لصد هذا العدوان الاسرائيلي الغاشم".
ورأت المستشارة السياسية والاعلامية في رئاسة الجمهورية السورية بثينة شعبان ان "كل من يريد ان يتسلم رئاسة الوزراء في اسرائيل يجب ان يتذوق طعم الدم الفلسطيني وهذا ما تفعله وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الآن لكي تصبح رئيسة وزراء لكيان لا يمكن أحداً منه ان يصبح رئيس وزراء الا اذا ارتكب مجزرة في حق الشعب الفلسطيني".
السعودية
ورحب مصدر سعودي في بيان نقلته وكالة الانباء السعودية "واس" بـ"أي لقاء عربي سريع للنظر في ما يتوجب على العرب القيام به تجاه المجازر التي ترتكبها اسرائيل".
وصرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بان اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ الاربعاء "سينظر في الدعوة التي اطلقها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر لعقد قمة عربية طارئة لمناقشة تطورات الموقف في قطاع غزة". والسعودية "تتابع اتصالاتها الخارجية بصورة حثيثة لمواجهة تداعيات الموقف الخطير الذي سببه الاعتداء الاسرائيلي السافر على غزة والاستخدام الاعمى للقوة الاسرائيلية ضد شعب محاصر ومحتل منذ اكثر من 40 سنة".
وأمر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز "بتأمين كل ما يمكن من المستلزمات الطبية والادوية وشحنها حالا الى قطاع غزة من طريق" مصر. واستنكر مجلس الشورى السعودي "العدوان الاسرائيلي واعتداءاته الوحشية الواسعة على قطاع غزة والذي أوقع مجزرة مروعة خلفت مئات الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ من أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق".
وأفتى رجل الدين السعودي عوض القرني بجواز ضرب المصالح الإسرائيلية في كل مكان حول العالم، قائلاً ان "الاسرائيليين يجب ان تسيل دماؤهم كما تسيل دماء الفلسطينيين" في غزة. وأوضح انه يتحمل "مسؤولية هذه الفتوى امام الله تعالى". وهاجم الحكومات العربية متهما اياها بالتواطؤ، إذ "لولا التخاذل العربي وضلوع بعض الحكومات العربية في هذه المؤامرة لما تجرأ الصهاينة على القيام بهذه المجزرة". واشار الى زيارة ليفني "قبل ايام الى مصر واخذها بالاحضان من المسؤولين المصريين امام الكاميرات وتأكيدها ان الاوضاع في غزة ستتغير، وعدم الرد عليها من المسؤولين المصريين جزء من المؤامرة". كما ان "تعزيز مصر لاجراءاتها الامنية على الحدود لمنع اقتحام الفلسطينيين للحدود، بحسب وسائل اعلام مصرية، دليل على وجود مؤامرة ايضا".
القذافي
ووصف القذافي رد الزعماء العرب على الهجمات الاسرائيلية بأنه "جبان"، ذلك أنهم لم يدعموا الفلسطينيين إلا بتقديم مساعدات إنسانية أو مناقشة عقد قمة عربية محتملة. وقال في تصريحات أوردتها وكالة الجماهيرية للانباء "أوج" الليبية: "يجب أن تختشي هذه النماذج، وهذه المواقف المتخاذلة والجبانة والمنبطحة والتي تتاجر في القضية، واحد يقدم مبادرة، وواحد يقدم معونة فاضية، وواحد يتبرع بخطاب وبكلمات، وواحد يبادر بأن ندعو إلى قمة طارئة"، بينما كان من الأفضل إذا لم يفعل القادة العرب شيئاً أو يقولوا شيئاً حتى يتمكنوا من التوصل إلى إجراءات لردع إسرائيل عن مهاجمة الفلسطينيين. وأضاف: "الإسرائيليون في سلام وفي أمان هم المسيطرون وهم المحتلون وفارضو وجودهم، والمتعرضون للدمار هم العرب. إذاً السلام الذي يتكلمون عليذه أن العدو يعمل سلاماً للعرب، أن يسلم العرب من الأذى، يسلم العرب من الذبح ، من الدمار".
وخاطب المسؤولين العرب متسائلاً: "كم إجتمعتم في قمة طارئة؟ هل هذه المرة الأولى تعملون قمة طارئة؟ كم مرة عملتم قمة طارئة من أجل فلسطين، ماذا عملتم؟ (…) فقط اسحبوا مبادرتكم التي سميتموها مبادرة عربية وهي مؤامرة عربية".
وخرج محتجون ليبيون إلى شوارع طرابلس في تظاهرات غاضبة امام سفارات موريتانيا والاردن ومصر التي تربطها علاقات ديبلوماسية باسرائيل، معربين عن تضامنهم مع الفلسطينيين في غزة.
موريتانيا
وطالبت النقابات الموريتانية بقطع العلاقات مع إسرائيل. وحضت "جميع الفقراء على التحرك والتنسيق من أجل تجاوز التنديد والشجب إلى القيام بعمل مشترك يساهم فى دعم صمود الشعب الفلسطيني ويضمد جروحه ويدعم صموده".
وندد انصار الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي ولد الشيخ عبد الله بـ"الإبادة الجماعية والمذبحة البشعة". وأبدى النائب المعارض الخليل ولد الطيب استعداده لتغيير موقفه من نظام المجلس العسكري الحاكم إذا قطع العلاقات مع إسرائيل.
العراق
وأحرق متظاهرون عراقيون أعلاماً إسرائيلية وأطلقوا نيران البنادق من طراز "إي كي 47" في الهواء في احتجاجات عمت البلاد.
وأفاد الرائد وائل رشيد من شرطة مدينة الموصل ان "شخصا قتل واصيب نحو 16 آخرين بجروح عند قيام انتحاري يقود دراجة هوائية مفخخة بتفجير نفسه في متظاهرين خرجوا للتنديد بالهجمات".
وطالب الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بـ"تجنب سياسة العقاب الجماعي". وأصدر مكتب آية الله العظمى علي السيستاني بيانا ندد فيه بـ"العملية الوحشية في غزة". وألغى نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي جولة في الخليج بسبب "محنة الشعب الفلسطيني".
اليمن
وتلقي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اتصالاً هاتفياً من رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل. واستنكر علي صالح "جرائم الحرب التي ترتكبها أسرائيل". واكد "أهمية تجاوز الخلاف بين حركتي فتح وحماس بما يكفل رأب الصدع في الصف الوطني الفلسطيني".
وشارك عشرات الآلاف من اليمنيين في تظاهرة في صنعاء بدعوة من الحزب الحاكم واحزاب المعارضة وجمعيات عدة. ورفع المتظاهرون لافتات كتب في إحداها: "الى متى سيدوم الصمت العربي. استيقظوا يا عرب!".
السودان
وشهدت الولايات السودانية مسيرات سلمية جماهيرية تنديداً بالهجوم الإسرائيلي. وأرسلت الخرطوم طائرة إغاثة إلى مطار العريش بمصر.
ودعا رئيس المجلس الوطني السوداني (البرلمان) أحمد الطاهر إلى عقد اجتماع طارىء للاتحاد البرلماني العربي في الخرطوم. وحض امام تظاهرة في مدينة ام درمان الشبان على "إعداد أنفسهم لمعارك الأمة الإسلامية".
مصر
وتظاهر نحو 55 الف شخص في مصر احتجاجا على الغارات الاسرائيلية. واحتشد ثمانية آلاف في جامعة القاهرة وخمسة آلاف في جامعة عين شمس. وتجمع أربعة آلاف شخص امام مقر نقابة الاطباء ونزل عدد مماثل الى الشارع في الاسكندرية.
وتظاهر ثلاثة آلاف في المنيا على مسافة 200 كيلومتر جنوب القاهرة. وفي مدينة اسيوط بصعيد مصر ، تظاهر ثمانية آلاف طالب داخل الجامعات. وفي الفيوم على مسافة مئة كيلومتر جنوب القاهرة، شارك ثلاثة آلاف شخص في التظاهرات.
وفي دلتا النيل، شهدت مدن كفر الشيخ ودمنهور وطنطا والمنصورة ودمياط تظاهرات لأكثر من 14 الف شخص. وتظاهر ستة آلاف شخص في مدينتي الاسماعية وبور سعيد على قناة السويس.
وكان اكثر من الفي ناشط من المعارضة المصرية تظاهروا السبت في القاهرة متهمين نظام الرئيس حسني مبارك بـ"التواطوء" في الهجوم الذي جاء بعد 48 ساعة من لقائه وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في القاهرة.
الكويت والبحرين والإمارات
وطالبت الحكومة الكويتية مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته والتحرك الفوري للوقوف بحزم أمام اسرائيل. وحض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة حركة "حماس" على التزام التهدئة داخلياً، بموجب "اتفاق مكة"، والتنسيق مع مصر لإدخال المساعدات الإنسانية والأدوية الى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وذلك في اتصال هاتفي تلقاه من مشعل. وأمر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بإرسال معونات عاجلة إلى سكان غزة.
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)




















