اخطر ما في الحرب التي تشنها اسرائيل على غزة انها بدأت بتعداد الايام، بمعنى انه بات يُقال: لليوم الثالث على التوالي ولليوم الرابع على التوالي، وهكذا دواليك… انها إذاً ليست مجرد (طلعات جوية) وقصف لأهداف معينة بل حرب بكل معنى الكلمة وبكل المقاييس وقد اعدَّت لها اسرائيل ديبلوماسياً وعسكرياً واستخباراتياً، وافادت من فراغ دولي ووقت ضائع اميركي وانشغال عالمي بالازمة المالية.
فالادارة الاميركية منهمكة بنقل السلطة من الرئيس جورج بوش إلى الرئيس باراك اوباما، وهذا الانتقال يستغرق اسابيع قد تكون كافية لتحاول اسرائيل تحقيق الاهداف التي وضعتها.
الدولة العبرية اعدَّت لحربها على كل المستويات: على المستوى الديبلوماسي (سوَّقت وادّعت) انه لا تجوز المقارنة بين (دولة) وبين (مجموعة) قامت بانقلاب (على السلطة الفلسطينية) ووضعت يدها على غزة.
استخباراتيا، سمحت عشية العملية (يوم الجمعة الماضي) بإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى غزة للايحاء بأن العملية غير داهمة، كما روّجت لتقليد مفاده أن اسرائيل لا تقوم بأي عمل عسكري يوم السبت.
الايحاء بحالة الاسترخاء هذه تركت قادة وعناصر حماس يُقيمون في مراكزهم، مما اعطى الجيش الاسرائيلي عنصر المفاجأة، وهذا ما يفسر سقوط العدد الكبير من الشهداء في صفوف القوى العسكرية من حماس في مراكزهم.
إذا صح التعبير، يمكن القول أن العمليات الجوية، كجزء من الحرب، قد انتهت، فماذا عن الاجزاء الاخرى؟
هل هناك عمليات برية؟
ما هي حدودها؟
هل الحرب ما زالت في بداياتها؟
إن هذا النوع من الحروب مفتوحٌ على كلِّ الاحتمالات، والتعاطي معه يجب أن يكون بأقصى درجات الوعي، قد تخفق اسرائيل في تحقيق اهدافها وهذا يجعلها تفتعل (حروباً جانبية) لتغطية فشلها، وقد يكون لبنان (الجبهة المناسبة) لهذا الاحتمال، لذا لا بد من تفويت الفرصة عليها وحرمانها من هذا الهدف، وذلك يكون ليس بالتضامن الداخلي فحسب بل بالتضامن العربي عبر التزام ما تقرره الجامعة العربية وأي اجتماع عربي سواء على مستوى وزراء الخارجية أو على مستوى القمة العربية.




















