عشر سنوات مرّت منذ تأسيس مؤسّسة الفكر العربي، استطاعت خلالها هذه المؤسّسة أن تلفت أنظار المهتمّين إلى الكثير من القضايا العربيّة، وأن تعيد إلى الأذهان الثقة في قدرة العرب على القيام بدورٍ حضاري فاعلٍ يساير خطوات العالم نحو المستقبل، متكئة في ذلك على الدور العربي التاريخي في مسيرة الحضارة الإنسانيّة.
وعلى الرغم من الدور الواضح للمؤسّسة في تشكيل الوعي العربي بأسباب الضعف والشتات، ثم في تقديم الأفكار التي تعزز توظيف المقدرات العربيّة في خدمة مشروع الأمّة الحضاري، إلا أن إنصاف المؤسّسة مع ذاتها، جعلَها تعيد تقييم أدائها عبر عقد كامل، من خلال ورشة عمل شاركت فيها مجموعة من المفكرين العرب من داخل المؤسسة وخارجها، وهو ما يستلزم التخطيط للمرحلة المقبلة بما يضمن وصولاً سريعاً إلى أهداف المؤسّسة المتعلّقة بمشروع النهضة العربيّة الشاملة.
وإذا كانت المؤسّسة ـ عبر السنوات الأخيرة ـ قد ركّزت على تطوير التعليمِ العربي، ونظّمتْ له خمسةَ ملتقياتٍ سنوية حافلة بالكثير من الأبحاث المهمّة، فقد أضافت إلى الفعل النظريّ شيئاً من التطبيق من خلال المشروع التطبيقي للتعليم الرقمي، فضلاً عن توقيعها أخيراً على عقد المرحلةِ الثانية من مشروع التطوير المستندِ إلى المدرسة في البلاد العربية “تمام 2” مع الجامعة الأميركية في بيروت.
يتواءمُ مع هذا المشروع، دفعُ المؤسّسة ـ هذا العام ـ بتقريرها السنوي الثالث عن واقع التنمية الثقافية في الوطن العربي، ذلك العمل المعلوماتي الذي يعرضُ صورةً واضحةً حول اهتمامات العرب المعرفيّة، وطرقهم في القراءة، وجمع المعلومات، ممّا يجعل الأبوابَ مشرعةً أمام الباحثين وأصحاب القرار، ليدلفوا إلى أسباب الخلل، ويعملوا على إعادة صياغة التوجّهات والاهتمامات بما يضمن الاتجاه نحو ما يضيف إلى العقل الجمعي، ويسهم في النهوض.
إن تعامل أصحاب القرار بجدّية مع تقارير المؤسّسة كفيلٌ بالكثير من أسباب التقدّم.
الوطن السعودية




















