في انتظار وصول وفد إسرائيلي إلى العاصمة المصرية القاهرة رعى الوسطاء المصريون مفاوضات بين وفدين من السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، بالتزامن مع دخول تركي على الخط ومشاركته في الجهود المصرية التي ستصل ذروتها خلال 24 ساعة مع وصول الوفد الإسرائيلي المفاوض برئاسة عاموس جلعاد.
. فيما اتهم رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل إسرائيل بعدم تحقيق شيء سوى إغراق القطاع في «بحر من الدماء»، وطالب باعادة النظر في اتفاقية المعابر.
وبالتزامن مع مماطلته في الذهاب إلى القاهرة، صرح رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية الميجور جنرال احتياط عاموس جلعاد إن إسرائيل «تجري حوارا موضوعيا مع مصر في مسألة تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة ولا توجه إليها التهديدات».
وتابع جلعاد خلال حديث مع الإذاعة الإسرائيلية، التي كشفت انه سيتوجه اليوم الاثنين إلى القاهرة لعقد محادثات مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، إن «لمصر أجهزة أمن وجيشا على مستوى عال مما يتيح لها إمكانية وضع حد لجميع المظاهر المخلة بالأمن».
وأضاف أن إسرائيل لا تنوي الدخول في جدل مع مصر وما يهمها هو التوصل إلى اتفاقات تمنع أعمال التهريب وتحد من تعاظم حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة. وتساءل: «كيف يمكن لدنماركيين أو سويديين منع تهريب الأسلحة؟». وأضاف إن «أحداً لايطلب نشر قوة دولية من هذا النوع»، مشيراً إلى ان مصر تعتبر نشر قوة كهذه «على جانبها من الحدود مساسا بسيادتها»، إلا أنه بدا مراهناً على إقناع مصر بالاضطلاع بالمهمة.
متابعة تركية
في هذه الأثناء، وصل إلى القاهرة أمس وفد دبلوماسي تركي رفيع المستوى برئاسة مستشار رئيس الوزراء للسياسة الخارجية أحمد داوود أوغلو للتنسيق في المفاوضات فيما نفى الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي مشاركة تركيا، وقال ان المحادثات «تقتصر على الطرفين المصري والفلسطيني من دون مشاركة طرف ثالث» وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أمر بتشكيل وفد على مستوى عال من مجلس الوزراء ووزارة الخارجية برئاسة مستشاره للسياسة الخارجية يمثله في هذه المفاوضات التي ترعاها مصر وبدأت بمحادثات بين وفدين من السلطة الفلسطينية وحركة حماس انطلقت قبل 48 ساعة، وتتسع اليوم لتصبح على ثلاثة مسارات: مع السلطة، و«حماس»، وإسرائيل.
مشعل يصعد ويفند
في موازاة هذه التحركات المصرية، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل أن أهداف العدوان الإسرائيلي على غزة بدأت تتآكل مع مضي الوقت، وشدد على أن «المقاومة بخير وستنتصر على العدوان».
وقال مشعل في كلمة مساء أمس نقلها التلفزيون السوري ليل أول من أمس: «إننا لن نسمح لأي مسؤول عربي أو فلسطيني أن يسوق علينا التسوية والمفاوضات معكم بعد اليوم لان شعوبنا ملت هذه التسوية بعد أن جربتها طويلا وكان حصادها مريراً».
وتابع القول: «أرسلنا وفدنا الى القاهرة ليبحث في المبادرة المصرية وإن الوقت قد حان لاعادة النظر في اتفاقية 2005 الخاصة بمعبر رفح لانها هي التي كرست الحصار على غزة ونحن عرضنا صيغة منطقية».
وأضاف أن الولايات المتحدة الأميركية عطلت إصدار قرار في مجلس الأمن لتعطي إسرائيل فرصة لمزيد من القتل والتدمير املا بان ينتصروا على المقاومة «لكن حين صمدت المقاومة الفلسطينية وفشلت إسرائيل وانكشفت مذابحها ومجازرها وصعق العالم بها سمحت الولايات المتحدة ومن يتواطأ مع العدوان من دول العالم بتمرير القرار 1860 ولكنه مفرغ فهو على الفصل السادس ووقف إطلاق النار غير محدد وغير ملزم ولم يحدد له بدء ولا تاريخ ومع ذلك اضطروا لهذا القرار بسبب صمودنا وانتفاضة الأمة وحجم المجازر والمذابح بعد أسبوعين من الجريمة».
وأوضح أن المقاومة الفلسطينية «تتعامل مع أي مبادرة او أي قرار انطلاقا من هذه المطالب المشروعة ولا تقبل أي مفاوضات للبحث عن تهدئة أو غيرها في ظل النار المسلطة على الشعب الفلسطيني».
وبالنسبة لوجود قوات دولية في غزة قال مشعل: «لن نقبل بوجود قوات دولية لأن القوات الدولية تأتي لحماية امن إسرائيل ولتعطل المقاومة وان أي قوات دولية تفرض على شعبنا فهي قوات احتلال ولن نقبل أي حديث عن تضييق على المقاومة ولا يجوز لأحد أن يصادر حق شعبنا في أن يبحث عن بندقية يدافع بها عن نفسه بينما أميركا ترسل لإسرائيل ثلاثة آلاف طن من الذخائر والمواد المتفجرة».
وقال إن «هذا العدوان ليس حربا على حماس كما حاول الصهاينة تصويرها بل هي حرب على كل الشعب الفلسطيني وعلى القضية الفلسطينية»، وأضاف إن «المقاومة على أرض غزة بخير وستنتصر وان هذه المقاومة فاجأت العدو واستوعبت ضربته ثم بادرت واستلمت زمام المبادرة وهي كل يوم تقدم المفاجآت».
وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن لم يبق من أهداف «العدو شيء ومن خططه المتدحرجة التي بدأت بالقصف الجوي ثم الغزو البري ثم يتحدث عن المرحلة الثالثة» واصفاً ذلك بالمراوغة.
واكد على أن العدو الإسرائيلي فشل على الصعيد العسكري فشلا ذريعا ولم يحقق شيئاً ولم يوقف الصواريخ ولم يحقق ما وعد به في صنع حقائق في جنوب غزة «لكنه نجح نجاحا مخزيا في جرائمه بحق اطفالنا ونسائنا وفي ارتكاب العديد من المجازر وفي حشر الناس في بيوت ثم يقصفها ويقتل الأطفال غدرا ويختطف المدنيين العزل ثم يصفيهم ويعدمهم بدم بارد ونجح ايضا في صنع محرقة حقيقية على أرض غزة».
القاهرة، دمشق، تل أبيب ـ تيسير أحمد والوكالات




















