«لم أر منظراً أفظع من ذلك، منظرٌ يفوق المشاهد التي رأيتها من أشلاء للشهداء والأطفال منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة». بهذه الكلمات وصف سائق الإسعاف كايد أبوعوكل مشهد الطفلة البريئة شهد سعد الله أبو حليمة بنت العام ونصف العام، وشقيقيها مطر، 17 عاماً، وآخر مجهول السم، وابن عمها محمد حكمت أبو حليمة، 17، عاماً، التي تغذت على جثثهم الكلاب الضالة على مدار خمسة أيام.
وعائلة العطار كانت قد استهدفتهم قذيفة مدفعية إسرائيلية أثناء تجمعهم في فناء منزلهم الواقع شمال بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والتي تخضع لسيطرة عسكرية إسرائيلية الآن. وقال أبو عوكل الذي يعمل في مستشفى كمال عدوان الحكومي شمال القطاع : «كثيرة هي المشاهد التي رأيتها على مدار سنوات خدمتي في وزارة الصحة، خصوصاً مشاهد الشهداء الذين يسقطون بقذائف الاحتلال الإسرائيلي على مدار السنوات الماضية، لكنَّ المشهد الذي لا يمكن أن يزول من ذاكرتي هو مشهد تلك الطفلة البريئة من عائلة العطار التي نهشت الكلاب الضالة أطرافها ولم يبق سوى جذعها».
الصحافي محمد عرب شاهد المنظر أيضاً وأكد أنه لم يشاهد أفظع من ذلك، وقال بأن مظهر الطفلة أذهل جميع من شاهده، من طواقم طبية وصحافيين ومواطنين.
وأضاف ان جثث الطفلة شهد وأهلها بقيت في مكانها في حديقة منزلها لأربعة أيام قبل أن تسمح قوات الاحتلال لطواقم الإسعاف بالوصول للمكان لانتشالها. شهود العيان على هذه الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي أكدوا أن باقي أفراد عائلتها اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي مع العديد من المواطنين في تلك المنطقة.
ويتهدد خطر الموت بقذائف الاحتلال مناطق شمال القطاع الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية منذ بدء عمليتها العسكرية البرية.
لجوء بعد لجوء
وصرح ناطق باسم منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) أمس أن 25 ألف فلسطيني يحتمون في مدارس تابعه للمنظمة بسبب تدمير منازلهم في الهجمات الإسرائيلية المتواصلة للأسبوع الثالث على التوالي.
وقال عدنان ابو حسنة لوكالة فرانس برس ان «25 ألف فلسطيني موجودون حتى مساء السبت في مدارس تابعة للاونروا في قطاع غزة (…) للاحتماء من القصف الإسرائيلي» وأضاف «في كل ساعة تفد أعداد جديدة» وأوضح أبو حسنة أن الاونروا «تقدم أغطية ومعلبات غذائية ومياه شرب لكن هناك نقصا نحاول تغطيته». وانضم مئات الأشخاص صباح أمس إلى هؤلاء اللاجئين اثر الهجوم الإسرائيلي على منطقتي الشيخ عجلين وتل الهوى في جنوب غرب مدينة غزة حيث قتل 14 فلسطينيا.
لا مياه ولا صرف صحي
من جانبها أعلنت مصلحة المياه في قطاع غزة عن عجزها شبه الكامل عن توفير المياه وخدمات الصرف الصحي للسكان، وذلك بسبب تواصل الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وقالت المصلحة في بيان لها:« إنه وفي ظل الأوضاع التي يمر بها قطاع غزة منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي، فإن مصلحة مياه بلديات الساحل تعلن عن العجز شبه الكامل في مقدرتها على الاستمرار في تقديم الحد الأدنى لخدمات المياه إنتاجا وتوزيعا وخدمات الصرف الصحي من حيث التجميع والمعالجة».
وأكدت أنه وبالرغم من مناشدتها لكل المؤسسات الوطنية والإنسانية بضرورة مساعدة غزة والأطقم الفنية لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي في قطاع غزة وإصلاح الأضرار الناجمة عن القصف الإسرائيلي لعدة مرافق حيوية إلا أن كل هذه المحاولات قد باءت بالفشل.
سيارات الإسعاف متوقفة
وأعلن الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية امس أن عددا من سيارات الإسعاف توقف عن العمل في قطاع غزة بسبب نقص حاد في الوقود.
وقال حسنين «نواجه مشكلة نقص في البنزين لتشغيل سيارات الإسعاف في محافظة غزة وشمال غزة، وهناك على الأقل ثلاث سيارات توقفت عن العمل ويمكن ان تتوقف أخرى بسبب نقص حاد في البنزين».
نقص حاد في الغذاء
في حين استمر برنامج الأغذية العالمي بالحديث عن نقص حاد في الغذاء في قطاع بما في ذلك الأسماك واللحوم المجمدة والخضار والفواكه والخبز والحليب. كما أفاد السكان أنهم لا يستطيعون العثور على البيض في الأسواق.وقال السكان والمزارعون انهم خائفون من الذهاب إلى حقولهم لجمع المحصول في الوقت الذي لا تزال فيه القوات البرية الإسرائيلية تقسم القطاع وتمنع الانتقال بين مناطقه المختلفة.
وهذا أيضاً ما يزيد صعوبة نقل المنتجات الطازجة من المناطق الزراعية إلى مراكز المدينة. في حين يعتمد سكان القطاع في معيشتهم على كميات قليلة من الطعام، أكثرها من المعلبات والأغذية الجافة.




















