توجه وزراء المال لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى روما للبحث في الأزمة الاقتصادية العالمية، وسط تحذير ألماني وبريطاني أمس من أن العالم يمكن أن ينزلق إلى الأيام السود التي شهدها في الثلاثينات إذا عادت الحكومات إلى اجراءات الحماية التجارية، وفي ظل ازدياد حدة الانكماش الاقتصادي في منطقة الاورو في الفصل الأخير من 2008، مع تسجيل تراجع في الناتج الداخلي الاجمالي نسبته 1.5 في المئة عن الفصل السابق، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة. وفي واشنطن، بدأت خطة النهوض الاقتصادي البالغة قيمتها 790 مليار دولار تجاوز العقبات الاخيرة في الكونغرس، فيما يسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما الى اكمال فريقه بعد انسحاب المرشح لتولي وزراة التجارة السناتور الجمهوري جود غريغ.
وتواجه الدول السبع، الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا، التي دخلت جميعها في ركود، ضغوطاً لاثبات قدرتها على العمل معاً من أجل انهاء الأزمة بدل الانخراط في سياسات تصب في مصلحة بلد واحد على حساب الدول الأخرى، في خيار قالت برلين إنه يمثل خطراً حقيقياً متزايداً.
واستبق وزير المال الألماني بير شتاينبروك اجتماع روما، بقوله أمام مجلس النواب الالماني "البوندستاغ": "سيتعين علينا بذل كل ما هو ممكن لضمان عدم اعادة التاريخ نفسه. حالياً، أعتقد أن لألمانيا مصلحة كبيرة في ضمان عدم تكرار العالم، الأخطاء ذاتها التي ارتكبها في الثلاثينات".
وقال نظيره البريطاني أليستير دارلينغ إن على كل دولة ان تبذل ما في وسعها للحد من الركود ومــنع الامور من الخروج عن السيطرة. وأوضــح أن "علينا تجنب العودة الى الحمائية… اللجوء الى الحمائية سيكون كارثياً كما كان الوضع في الــثــلاثينات من الــقرن المــاضــي".
ولفت شتاينبروك إلى شــعار "اشتر منتجا أميركيا" الذي يروج ضمن رزمة التحفيز الاقتصادي.
وأفاد مسؤول حكومي طلب عدم ذكر اسمه أن البيان المشترك الذي يصدر عادة في ختام مثل هذه الاجتماعات، سيعيد التزام التجارة الحرة.
والتقى شتاينبروك وزير الخزانة الاميركي تيموثي غيثنر لدى وصوله الى روما، وأكد أن الاخير يشاطره مخاوفه من أخطار الحمائية.
وأبرز بيان لغيثنر الحاجة الى رد قوي من الحكومات حول العالم على التدهور الاقتصادي، في اشارة الى أمور مثل خطة النهوض الاميركية.
وقال رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني إن اجتماع روما سيركز على تحسين القواعد المنظمة للقطاع المالي حيث بدأت الاضطرابات الحالية مع تلاشي طفرة الائتمان.
ويفترض أن يكون وزراء المال ومحافظو المصارف المركزية للدول السبع التقوا مساء أمس الى عشاء عمل، على أن يجتمعوا مجدداً اليوم، في ما يوصف على نطاق واسع بأنه جلسة تمهيدية لقمة مجموعة الدول العشرين المقررة في الثاني من نيسان والتي تضم الدول الناشئة الرئيسية إلى جانب مجموعة السبع.
أوروبا
في غضون ذلك، أظهرت بيانات جديدة من أوروبا حجم التباطؤ الاقتصادي. وشهدت الدول التي تستخدم العملة الاوروبية الواحدة ثالث فصل على التوالي من انحسار النشاط الاقتصادي، بعدما تراجع الناتج الداخلي الاجمالي فيها بنسبة 0.2 في المئة في الفصلين الثاني والثالث من 2008.
وأفاد مكتب الاحصاءات الاوروبي "أوروستات" في بيان ان الاتحاد الاوروبي بدوله الـ27 دخل رسمياً مرحلة انكماش في الفصل الرابع من 2008، مع تسجيل الناتج الداخلي الاجمالي تراجعاً نسبته 1.5 في المئة، بعدما انخفض 0.2 في المئة في الفصل السابق.
وحذر المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان من تدهور أوضاع الاقتصاد العالمي، لافتاً الى أن تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الحقيقي لم يبلغ مداه بعد.
وقال: "المشكلة أن التأثير على الاقتصاد الحقيقي، في معظمه، لم يكتمل بعد. 2009 ستكون بلا ريب سنة سيئة للنمو، لا للاقتصادات المتقدمة فحسب، بل للاقتصادات الصاعدة أيضا". وحض الدول التي أقرت برامج تحفيز على التعجيل في تنفيذها، معتبراً أنه" لم تعد المسألة اقناع الحكومات بالتحرك… بل أن تنفذ السياسات التي تحتاج اليها".
وهو كان حذر في وقت سابق من أنه إذا لم تتخلص الحكومات من الأصول الفاسدة في دفاتر المصارف، فإن التحفيز "سيسقط في ثقب أسود".
خطة التحفيز
وفي واشنطن، صوّت مجلس النواب على خطة النهوض أمس، على أن يحذو حذوه مجلس الشيوخ في وقت لاحق، قبل أن تذهب الخطة الى أوباما لتوقيعها، في ما سيكون انتصاراً كبيراً للرئيس الاميركي بعد تنصيبه بأقل من شهر.
وكان النواب توصلوا الاربعاء الى تسوية في شأن مشروع قانون خطة النهوض، بعد 24 ساعة من المفاوضات المكثفة، مع تقليص قيمتها الى ما دون 800 مليار دولار.
واشاد أوباما بمشروع القانون و"النقاش الجريء" الذي رافقه، وإن يكن حذر من أنها "مجرد بداية لما يجب أن نقوم به لاعادة تنشيط اقتصادنا". وأوضح أن الاجراءات الاخرى الضرورية تشمل تطبيق برنامج الانقاذ المالي البالغة قيمته 700 مليار دولار والذي أعيد ترتيبه أخيراً، لوقف حبس رهون المنازل واصلاح القوانين التي تحكم القطاع المالي.
ولئن أوباما كان يقترب من تحقيق فوز في شأن خطة النهوض، فانه واجه عائقاً جديداً في تأليف حكومته، مع اعلان جود غريغ مساء الخميس سحب ترشيحه لتولي وزارة التجارة بسبب ما وصف بأنه "خلافات غير قابلة للحل" على خطة الحوافز الاقتصادية والإحصاء العام الذي سيجرى سنة 2010.
وشكر الحاكم السابق لولاية نيو هامشير في بيان لأوباما ترشيحه اياه لهذا المنصب، ووصفه بأنه "شرف كبير"، معرباً عن إعجابه بإصرار أوباما على مد يده الى الجمهوريين. غير أنه لفت إلى اختلافات لا يمكن تسويتها مع الرئيس، أبرزها خطته لإنقاذ الاقتصاد والإحصاء العام الذي سيجرى سنة 2010 والذي كلفت وزارة التجارة اجراءه.
وأعرب أوباما خلال زيارة لإيلينوي عن مفاجأته بانسحاب غريغ. وقال انه سيواصل الجهود "لتحقيق المستوى الذي يطمح اليه الأميركيون من التوافق الحزبي على القضايا المهمة".
(و ص ف، رويترز،أ ب، أ ش أ، ي ب أ)




















