بغداد الحياة – 14/02/09//
أعادت سلسلة التفجيرات الانتحارية التي تستهدف زوار الأضرحة الشيعية في العراق، أجواء الخوف من الصراع المذهبي الدموي الذي راح ضحيته آلاف العراقيين. ويخشى السياسيون تقويض جهود الحكومة في توسيع نطاق المصالحة الوطنية التي قال قائد أحد الألوية في الحرس الجمهوري السابق إنها ستعيد نحو 23 ألف ضابط ورتيب الى المؤسسة العسكرية.
وأعلنت الشرطة أن انتحارية فجرت نفسها وسط مسيرة راجلة لزوار شيعة قتلت أكثر من 35 شخصاً منهم، واصابت 84 آخرين جنوب بغداد أمس، بعد يوم من تفجير مجهولين عبوة قرب مرقد الإمام الحسين في كربلاء قتلت ثمانية اشخاص وجرحت عشرات آخرين.
وأكدت المصادر الأمنية ان الهجوم وقع في منطقة الاسكندرية (40 كم جنوب بغداد) عندما كان آلاف الشيعة يتوجهون مشياً على الأقدام من بغداد الى كربلاء لإحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين. ووضعت خدمات الطوارئ في حال تأهب وطلب من العراقيين التبرع بالدم.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثين، لكن محافظ كربلاء أعلن خلال مؤتمر صحافي امتلاكه معلومات عن المنفذين. وقال إن هناك «متورطين قيد التحقيق».
ودان رجال دين سنة وشيعة، في خطب الجمعة امس، التفجير ودعوا إلى الحذر، مشيرين الى ان «أهداف هذه العمليات باتت مكشوفة، وهي إعادة العراق الى مربع الاقتتال الطائفي الذي كان سائدا بعد تفجيرات سامراء عام 2006». وتأتي تلك التطورات فيما تسعى الحكومة إلى توسيع نطاق المصالحة مع المعارضة. وكشف ممثل ضباط الجيش العراقي السابق في المفاوضات معها الفريق الركن رعد الحمداني انها وافقت على حسم ملفات 23 ألف ضابط ورتيب في الجيش السابق، 9 آلاف منهم من أصحاب الرتب العالية.
وقال القائد السابق في الحرس الجمهوري لـ «الحياة» إن المفاوضات التي قادها مع الحكومة «أسفرت عن الموافقة على تولي الملحقيات العسكرية في سفاراتنا في الاردن وسورية ومصر واليمن والامارات العربية المتحدة استقبال طلبات العودة الى الخدمة من ضباط الجيش السابق، وتشكيل لجنة لدراسة الملفات واتخاذ القرار المناسب بالعودة إلى المؤسسة أو الاحالة على التقاعد». وأضاف ان «الحكومة وافقت على إعادة المنازل المصادرة لكبار الضباط خلال 72 ساعة من تقديمهم طلب العودة».
لكن الحمداني نقل بالمقابل مخاوف هؤلاء من تعرض أمنهم الشخصي للخطر في حال عودتهم الى العراق وقال: «ناقشنا مع وفد حكومي الوضع وأبلغناه خوف هؤلاء من التصفية الجسدية، أو الاعتقال، على خلفية بلاغات كيدية».
وأشار الى قلق آخر يتعلق بإقدام الحكومة على «خفض رتب الضباط العائدين في وقت تمنح الرتب العليا كيفيا الى عناصر سابقين في الميليشيات» وقال: «هناك هيمنة وتدخلات حزبية في ادارة المؤسسة العسكرية، ما نتج عنها عدم التزام ضباط الدمج (أعضاء الميليشيات) الأوامر والسياقات، وهم يبتزون قادتهم وامريهم بنفوذهم المستمد من الحزب الذي ينتمون إليه او الجهات الحكومية التي يسيطر عليها حزبهم».




















