بيروت الحياة – 16/02/09//
يكتمل اليوم الوجه الآخر للمشهد السياسي في لبنان من خلال الموقف الذي سيعلنه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القيادي البارز في الحزب عماد مغنية في دمشق، بعد ان قالت قوى 14 آذار اول من امس كلمتها في الاحتفال الجماهيري الكبير الذي أقامته في وسط بيروت في الذكرى الرابعة لاغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، فيما تفاعلت الاعتداءات على العشرات من المشاركين في احتفال الأكثرية من جانب بعض أطراف المعارضة مع وفاة العضو في الحزب التقدمي الاشتراكي لطفي زين الدين متأثراً بجروح بليغة أصيب بها، جراء طعنه بالسكاكين في محلة بشارة الخوري وهو في طريق عودته الى بلدته الشبانية في بعبدا – المتن الأعلى، وبلغت ذروتها في أعمال احتجاجية على الطريق الدولية في بحمدون.
ومع ان نصر الله سيركّز في خطابه اليوم على الظروف التي رافقت اغتيال مغنية في دمشق، فإنه سيتطرق الى المواقف التي صدرت عن قادة قوى 14 آذار في ساحة الشهداء علماً ان رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ركزا على اهمية الحوار وضرورة مواصلته، والتقيا مع حليفيهما رئيس حزب «الكتائب» الرئيس امين الجميل وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع على استكمال تطبيق اتفاق الطائف وعدم الاشتراك في الحكومة الجديدة في حال فازت المعارضة بأكثرية المقاعد النيابية في الانتخابات في الربيع المقبل.
وبالعودة الى تطويق مضاعفات الاعتداءات التي طاولت عشرات المشاركين في مناسبة إحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الحريري لدى عودتهم الى بلداتهم، فإن مساعي التهدئة التي كان شارك فيها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والحريري وجنبلاط كادت تؤدي الى استيعاب أجواء الاحتقان. لكن وفاة زين الدين الذي ما زال ابنه شادي يعالج في مستشفى اوتيل ديو في الأشرفية، دفعت باتجاه المطالبة بتسليم المعتدين، خصوصاً ان لدى الأجهزة الأمنية في الجيش وقوى الأمن الداخلي لائحة بالعدد الأكبر من المشتبه بهم في هذه الاعتداءات، إضافة الى اثنين من مطلقي النار على الوفود في بلدة بحمدون، وهي في طريقها للمشاركة في المناسبة في ساحة الشهداء.
وقالت مصادر نيابية ووزارية لـ «الحياة» إن قيادات قوى 14 آذار، وتحديداً الحريري وجنبلاط، ليست في وارد الانجرار الى سجال في شأن الاعتداءات التي استهدفت العشرات من المواطنين، لكن وفاة زين الدين دفعتها من خلال الاتصالات التي أجرتها بالقيادات الأمنية الى مطالبتها بالعمل من اجل تسليم الفاعلين باعتباره الشرط الوحيد الذي يساعد على لملمة الوضع ويؤدي بالمساعي الى استيعاب المأساة وبالتالي يسهم في تنفيس اجواء الاحتقان التي كانت وراء اضطرار جنبلاط للتوجه الى الشبانية للعمل الى جانب كبار المشايخ في الطائفة الدرزية ونواب المنطقة على تهدئة الخواطر.
وقال جنبلاط في الشبانية: «على رغم الخسارة الفادحة التي لحقت بهذه العائلة، ان الذين قاموا بهذا العمل جرى اعتقالهم من قبل الجيش والسلطة، وعندما كنت أنادي دائماً بالجيش والسلطة فلأنني مؤمن بالجيش والسلطة ولأن العقل يملي علينا ان لا نقوم بأي رد فعل». وأضاف: «قلتها بالأمس في ساحة الشهداء، في يوم رفيق الحريري ورفاقه، أن لا عدو لنا في الداخل، قلتها وأقولها اليوم وسأقولها غداً وبعد غد وفي كل فرصة، عدونا هو اسرائيل فقط». واضاف: «هناك خلاف سياسي كبير في الداخل، نعم، اخترنا التخاطب الهادئ. لن استخدم كلمة تهدئة لأن كلمة تهدئة مع العدو. لا أعداء لنا في الداخل إلا الجهل. الجيش، الجيش قام بواجبه والسلطة قامت بواجبها، وكما جرى في بيروت، كما وقفنا جميعاً مع سعد الحريري ومع مفتي الجمهورية (الشيخ محمد رشيد قباني) والمفتي (الشيخ عبد الأمير) قبلان وكل بيروت بضاحيتها يوم الزيادين فوق الجراح، أناشد أهل الفقيد، وأعلم ان جراحهم كبيرة وقاسية، لكن العقل قبل شجاعة الشجعان، ومصلحتنا ومصلحة العيش المشترك فوق كل شيء».
وخاطب أهل الشبانية بقوله: «أعلم أنكم مفجوعون لكن هذا لا يبرر أي فعل كالذي قام به المعتدون».
وأكد جنبلاط أن «ما جرى يستنكره الجميع والفرقاء الآخرون من حركة «أمل» و «حزب الله» يستنكرون كما أستنكر، لكن فلنذهب غداً موحدين كوطن، كلبنانيين، نودع الشهيد ونركن الى العدالة، هذه رسالتي إليكم يا أهل الجبل يا آل زين الدين».
وكان جنبلاط قوبل في الشبانية بحال من الغليان الشعبي وقال له أهالي البلدة: «لسنا ضيوفاً، لا في بيروت، ولا في غيرها، نحن جميعاً أبناء وطن واحد، ولن نقبل بأن نكون مكسر عصا ولا فشة خلق، ولا يجوز الإبقاء على هذا الجو، وفي كل مرة يعتدى علينا وعلى سياراتنا». وعمل جنبلاط، وهو في الشبانية على تهدئة الأهالي الغاضبين بعدما قطع عدد منهم طريق بحمدون، وقلبوا سيارة فان كانت عابرة ما أدى الى جرح اثنين من ركابها. وانتشرت على الطريق وحدة من الجيش وأخرى من «فهود قوى الأمن الداخلي».
وعلمت «الحياة» ان الجيش اللبناني أوقف ستة أشخاص من المشتبه باعتدائهم على المواكب العائدة من بيروت، ويعمل على كشف هويات مشاركين آخرين بواسطة كاميرات التقطت صوراً لهم.
وأكدت المصادر نفسها ان زيارة رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اللبناني اللواء شوقي المصري الشبانية تأتي في سياق العمل من اجل ضبط الوضع بعد ان أدّت ردود الفعل بعد ظهر امس، الى قطع الطريق بين بحمدون وحمانا لساعات قبل ان يصار الى اعادة فتحها بتدخل مباشر من الحزب التقدمي الاشتراكي وضباط من الجيش.
وكشفت المصادر ان الحريري تواصل ايضاً مع المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله»، حسين خليل الذي نفى علاقة الحزب بهذه الحوادث، وهذا ما أشارت إليه التقارير الأمنية التي استبعدت أي دور له في استهداف أنصار قوى 14 آذار.
وأضافت المصادر أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بقي طوال يوم أمس على اتصال مع قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي موصياً إياهما بتعقب الفاعلين وتوقيفهم وإحالتهم فوراً على القضاء العسكري بتهمة الإخلال بالأمن والاعتداء على الممتلكات والحريات العامة وإنزال أشد العقوبات بالذين يُثبت التحقيق ضلوعهم في حوادث الشغب.
الى ذلك قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لدى استقباله وفداً من البقاع الغربي، ان «لبنان ليس جزيرة وأي أمر يحصل في المنطقة أو لبنان ينعكس على الآخر، والانتخابات الإسرائيلية أثبتت ان هناك فعلاً مثلث برمودا جديداً وهو مثلث الموت، والاعتدال العربي انتهى، على الأقل في الوقت الحاضر، وإنني أشفق على الإدارة الأميركية وأسأل من ستفاوض؟ هذا المثلث الذي لا يختلف على كل شيء ويتفق على الفلسطينيين».
ورد على «الذين يقولون إن الانتخابات في لبنان ستكون مصيرية هذه المرة»، وسأل: «ما هي المصيرية؟ وكيف هي مصيرية؟ ولبنان من دون توافق لا يستطيع الاستمرار. هذا واضح، نعم من المفروض ان تكون الانتخابات لإصلاح ما في داخل البيت اللبناني».
وأكد بري ان الانتخابات «لا تبني البيت وهو موجود ولا تبني الوطن فهو موجود ايضاً، لكنها تستطيع ان ترمم داخل البيت والوطن. واللعب بالتوافق الداخلي يشكل خطراً على لبنان، ويؤدي الى هدم مقومات الدولة».
ولفت الى انه كان يختلف احياناً مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري «لكن الرجل كان لديه مشروع، أما الآن فلا يوجد مشروع».




















