طالب الرئيس السوري بشار الأسد الولايات المتحدة، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية، بارسال سفير جديد الى دمشق، آملاً في إقامة علاقات جديدة معها، ومعرباً عن ترحيبه بالزيارة التي سيقوم بها لدمشق قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس لمناقشة مواضيع عدة أبرزها آفاق التعاون في العراق. وأكد ان دمشق سترسل سفيراً الى لبنان، وانه "غير مكترث" بالمحكمة الخاصة للبنان التي ستحاكم المتورطين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وقال إنه "يأمل في إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة بعد رحيل (الرئيس الأميركي السابق) جورج بوش، وبرؤية واشنطن تمارس دور الحكم الوحيد في عملية السلام في الشرق الأوسط". وشدد على "أن لا بديل من الولايات المتحدة في هذه العملية".
ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إعادة بناء الطرق الديبلوماسية بين بلديهما وإرسال سفير جديد إلى دمشق وتحسين العلاقات بين البلدين. وأضاف أن "السفير مهم وكذلك إرسال الوفود الديبلوماسية، كما أن عدد أعضاء الكونغرس الأميركي الذين سيزورون سوريا، يمثل مبادرة طيبة تظهر أن هذه الإدارة تريد رؤية حوار مع سوريا، وما سمعناه من أوباما و (وزيرة خارجيته هيلاري) كلينتون وغيرهما إيجابي، لكننا لا نزال في فترة الإيماءات والإشارات وليس هناك أي شيء حقيقي حتى الآن".
ورحّب بالزيارة التي سيقوم بها لدمشق بترايوس لمناقشة آفاق التعاون في العراق وقضايا أخرى، بعدما كانت ادارة بوش منعته من القيام بمثل هذه الزيارة عام 2008، وقال: "نريد فتح حوار مع الولايات المتحدة كما نريد رؤيته (بترايوس) هنا في دمشق". ورأى أن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل سوريا "لأنها لاعب في المنطقة، وإذا ما أرادت التحدث عن السلام لن تكون قادرة على إحراز تقدم من دون سوريا".
وأعرب عن اعتقاده أن دعوة أوباما الدول إلى إرخاء قبضتها "قصد من ورائه إيران لأننا لم نطبق قبضتنا أبداً واستمررنا في الحديث عن السلام حتى خلال العدوان الإسرائيلي على غزة"، في إشارة الى الحرب الإسرائيلية التي بدأت في 27 كانون الأول الماضي.
وفيما أبدى تفاؤله بإمكان التوصل إلى سلام دائم مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة والتي توقع أن تكون تحالفاً من يمين الوسط، اعتبر "أن المراهنة على الحكومة الإسرائيلية الجديدة يعد مضيعة للوقت".
وحذر من أن الاجتياح الإسرائيلي الأخير لقطاع غزة "كانت له مضاعفات على محادثات السلام مع سوريا جعلتها أكثر صعوبة"، لكنه أعرب عن ثقته بأنها "ستُستأنف ويعود الطرفان إلى الحوار".
ولاحظ أن "بوش فشل في كل شيء"، وأن إدارته "بذلت قصارى جهدها لتغيير النظام في سوريا لكنها لم تنجح لأنني لست دمية أميركية وأقيم علاقات طيبة مع شعبي ولا نسمح لأي طرف باستخدام القضايا الداخلية كمسألة لتحسين العلاقات".
وعن العلاقة مع لبنان، قال: "سنرسل سفيراً إلى هناك ليس لأن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تريد ذلك، هذا يمثل قضية سيادية ونحن لا نفعل ذلك من أجل أوروبا أو أي طرف آخر". ولفت الى أن أي طلب لتسليم سوريين تتقدم به المحكمة الخاصة للبنان التي ستباشر أعمالها في الأول من آذار المقبل "سيحتاج إلى موافقة سورية"، وأكد إنه "غير مكترث بهذه المحكمة".
وفد الكونغرس
وقال الاسد لدى استقباله وفداً برئاسة عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور بنجامين كاردين ان "تحقيق السلام هو مفتاح تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط".
وافادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان لقاء الاسد ووفد الكونغرس الاميركي "تركز على العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة، واهمية تطويرها من خلال الحوار الجدي والايجابي القائم على اساس من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة في ايجاد حلول عادلة للمشكلات في المنطقة". واضافت ان "الحديث تناول ايضاً مستجدات الاوضاع في المنطقة وما يمكن فعله لتعزيز جهود احلال السلام في الشرق الاوسط، بالاضافة الى مكافحة الارهاب".
ونقلت عن وفد الكونغرس، وهو الثاني يزور سوريا منذ تولي الرئيس باراك اوباما السلطة، تأكيده "اهمية مواصلة الحوار بين دمشق وواشنطن وخصوصاً مع وصول ادارة اميركية جديدة تريد ان تعمل مع العالم ولديها سياسة جديدة".
وصرح كاردين في مؤتمر صحافي قبيل مغادرة الوفد الاميركي دمشق، بان سوريا "عزلت نفسها من طريق دعم منظمات ارهابية واقامة علاقات مع حماس والجهاد الاسلامي… نحن قلقون ايضا من علاقاتها مع ايران. انها علاقات مزعجة".
وقال رداً على سؤال: "جئنا الى سوريا لنسأل ما اذا كانت سوريا مستعدة للتقدم من اجل الحوار وللتوصل الى مستوى افضل للعلاقات"، موضحاً ان "الحوار مهم، لكن الافعال تتحدث بصوت اعلى. وسنراقب عن كثب افعال سوريا خلال الاشهر المقبلة".
وسئل عن رفع العقوبات الاميركية المفروضة على سوريا، فأجاب: "هناك فرصة مع الادارة الجديدة اذ يتم تقويم الامور من طريق الافعال". وقال ان "الولايات المتحدة مهتمة بان تبادر سوريا الى العمل وتوقف دعم المنظمات الارهابية".
ومن المقرر ان يزور رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور الديموقراطي جون كيري، العاصمة السورية هذا الاسبوع في اطار جولة له في الشرق الاوسط.
ي ب أ، و ص ف




















