مجريات مفاوضات التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل تكشف الكثير من بواطن السياسة الإسرائيلية، ليس على صعيد التهدئة فحسب بل على صعيد مجمل الصراع مع إسرائيل.
بداية فقد اتضح بشكل قاطع أن إسرائيل لم تشن حربها الوحشية على غزة من أجل وقف إطلاق صواريخ المقاومة على جنوبها. ولو كان الأمر كذلك، كما ادعت إسرائيل فها هي الفرصة مواتية لعقد اتفاق تهدئة ووقف اطلاق الصواريخ، ولكن إسرائيل ترفض هذه التهدئة من خلال التقدم بشروط لم تكن واردة سابقاً على طاولة التفاوض.
وهناك من المطلعين والمعنيين من يؤكد أنه حتى لو وافقت فصائل المقاومة على الشروط الإسرائيلية الجديدة فسرعان ما ستظهر شروط أخرى وهكذا.
وهذا يعني أن إسرائيل شنت عدوانها ونفذت محارقها ومآربها التدميرية في غزة من أجل إحكام الحصار عليها، وإجبار مواطنيها وعلى رأسهم فصائل المقاومة، على رفع الرايات البيضاء، والقول: إننا جاهزون لفعل ما تريدون.
إسرائيل تريد إذلال مواطني غزة المليون ونصف المليون، وإذلال الشعب الفلسطيني بوجه عام، ودفعه إلى القبول بتسوية تأخذ ولا تعطي، تسوية تتناقض كلياً مع مبادئ الحل العادل، الذي تقره الشرعية الدولية، وتعمل في إطاره فصائل المقاومة.
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن فصائل المقاومة وحركة حماس بالذات تدرك جيداً هذه المواقف والسياسات الإسرائيلية، وتتعامل معها من موقع الخبير والعارف والمجرّب والقادر على مواجهة المكر الإسرائيلي.
على هذه القاعدة، وعلى ما وصلت إليه مفاوضات التهدئة، تبطل الاتهامات التي وجهت إلى حركة المقاومة حماس قبيل العدوان الإسرائيلي على غزة وأثناءه من أنها هي التي تسببت بهذا العدوان، وترتد الأصوات التي علت منددة بموقف حماس إلى حيث صدرت.
وعلى هذه القاعدة أيضاً يتضح الكثير من الحقائق حول جدوى استمرار الرهان على امكانية دفع إسرائيل نحو السلام، وبلوغ السلام العادل والشامل إذا ما ظل الموقف العربي على حاله من التراخي والتباعد، فإسرائيل التي لا تؤمن إلا بلغة القوة لا يمكن دفعها إلى السلام الا بموقف عربي موحّد وفعّال على كل الصعد.




















