تبدو العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا من الخارج ممتازة لكن اذا ما تم التعمق في الموضوع ستجد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون امام مجموعة من التوترات الثنائية خلال الزيارة التي تقوم بها لتركيا الأسبوع المقبل.
وتقوم كلينتون بزيارة خاطفة الى تركيا عضو حلف شمال الأطلسي في السابع من آذار (مارس) في ختام جولة تستمر أسبوعا في الشرق الأوسط واوروبا حيث يسلط معظم التركيز على احلال السلام بين العرب واسرائيل وهي المسألة التي تنخرط فيها أنقرة بشكل متزايد.
وثارت موجة من العداء للولايات المتحدة في تركيا خصوصا بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003 ولا يزال للكثير من تلك التوترات أثر.
وقالت كبيرة الباحثين بمعهد هادسون عن العلاقات الأمريكية التركية زينو باران "متى نزيل الطبقة الأولى من الطلاء نجد المشاكل".
ومن بين القضايا الشائكة مسألة ما اذا كانت إدارة اوباما تنظر الى قتل الأرمن عام 1915 على أنه إبادة جماعية مارسها الأتراك العثمانيون وكيف قد تتعامل مع أي خطط في الكونغرس لإحياء قرار يصفها بهذا الوصف.
وصرح مسؤول تركي في واشنطن بأنه سيتم إثارة القضية الأرمنية التي عكرت صفو العلاقات في الأعوام الأخيرة لكن أنقرة تريد أن يكون التركيز على مجالات التعاون. وأضاف "في هذه اللحظة نأمل أن يسود الحكم السليم وأن يحافظوا على الا يتم تسييس هذه القضية اكثر من هذا. أعتقد أنها عرضة للتشويه".
في عام 2007 تدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا حين ناقش الكونغرس القضية مخالفا رغبة إدارة الرئيس آنذاك جورج بوش. وترفض أنقرة المزاعم بارتكاب إبادة جماعية.
وقال صمويل برانين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مؤسسة ابحاث في واشنطن "استراتيجيا من الأهمية بمكان بالنسبة للولايات المتحدة أن تكون تركيا في صفها. السؤال الكبير هو الى أي مدى ستمثل قضية الإبادة الجماعية للأرمن عنصرا مشتتا".
وأشار الرئيس باراك اوباما الى قتل الأرمن على أنه إبادة جماعية خلال الحملة الانتخابية التي جرت عام 2008 وهي وجهة النظر التي قد تجعل زيارة كلينتون صعبة.
ولدى سؤاله عن السياسة الحالية بشأن قضية الأرمن قال مسؤول بوزارة الخارجية طلب عدم نشر اسمه "الإدارة تعي تماما وجهات النظر التركية المتعلقة بهذا وتفكر في هذه القضية في ضوء كل العوامل. هناك المزيد لقوله لكن ليس في الوقت الحالي".
وأشارت باران الى أنه اذا ناقش الكونغرس القضية ستعاني العلاقات الأميركية التركية مجددا وتكهنت بأنه قد يتم تجميد العلاقات الثنائية لأشهر واستدعاء السفير وربما تتأثر قاعدة اينجيرليك الجوية الأميركية الضرورية للعمليات في العراق.
ويضخم المسؤولون الأميركيون من شأن دور تركيا المهم في المنطقة قبيل زيارة كلينتون ويبرزون المجالات التي تستطيع الدولتان العمل فيها معا خصوصا تبادل معلومات الاستخبارات لمكافحة متمردي "حزب العمل الكردستاني" في المنطقة.
وقال المسؤول البارز في وزارة الخارجية الأميركية دان فريد "العلاقات الثنائية مع تركيا تحسنت لكن الآن لدينا فرصة للبناء على ذلك وبناء شراكة استراتيجية حقيقية ووثيقة".
وتريد كلينتون من تركيا أن تساعد في إقناع جيرانها بالسماح بأن تصبح أراضيها طرق إمداد لأفغانستان خصوصا بعدما أعلنت قرغيزستان اعتزامها اغلاق قاعدة "ماناس" الجوية الأميركية وهي نقطة عبور مهمة للقوات الأميركية التي ستتوجه الى افغانستان.
ويشار الى ان تركيا لاعب أساسي في عملية السلام بين العرب واسرائيل وقد توسطت في محادثات غير مباشرة بين سوريا والاسرائيليين.
وانهارت هذه المحادثات بعد غزو اسرائيل لغزة في كانون الأول (ديسمبر) لكن مسؤولين أتراك قالوا إنهم مستعدون لاستئناف جهود الوساطة متى تتولى حكومة اسرائيلية جديدة الحكم بعد الانتخابات التي جرت هذا الشهر.
وفي حين رحبت بالوساطة التركية مع سوريا فإن إدارة اوباما الآن مختلفة معها بشأن كيفية التعامل مع حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة. وتريد واشنطن عزلها بينما تشعر أنقرة أنه يجب الا يتم استبعاد الحركة من أي اتفاق كبير للسلام.
وعلى الرغم من الاختلافات بشأن "حماس" قد تجد إدارة اوباما الآن أن أنقرة حليف لا يقدر بثمن اذا حاولت التواصل مع دمشق او ايران ومع انخراطها في عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ويذكر ان هناك اتفاقات مهمة للطاقة بين تركيا وايران، وقد قام الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بزيارة الى اسطنبول العام الماضي لكن تركيا تشارك واشنطن هواجسها بشأن البرنامج النووي الإيراني.
(رويترز)




















