منذ أكثر من ستين عاما, ومصر تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية أمن قومي لابد من معالجة جميع جوانبها للوصول إلي حل جذري يعلي مصالح الشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار.
وفي أزمة العدوان الإسرائيلي الأخير علي غزة.. حرصت مصر علي التدخل لمعالجة جميع آثاره.. ولم تتعامل مع قضايا جزئية في الأزمة ـ كما حاول البعض أن يفعل ـ وتترك أساس المشكلة, إيمانا منها بأن هذا التعامل الجزئي يمكن أن يعقد المشكلة أكثر مما يسهم في حلها.
لذا كانت الأولوية الأولي لمصر خلال العدوان, هي وقف إطلاق النار فورا.. ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلي خارج القطاع, وتثبيت التهدئة, تمهيدا للعودة إلي مسار التسوية, وفقا لأسس محددة وبرنامج زمني متفق عليه.
وفي الوقت نفسه, لم تهمل جانبا أساسيا من الأزمة, وهو المتعلق بالانقسام الفلسطيني, وتحركت بقوة للتوصل إلي مصالحة فلسطينية ومعالجة كل نقاط الخلاف بين الفصائل, واستضافت مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني, الذي تمخضت عنه اللجان الخمس التي تبحث قضايا حكومة الوحدة الوطنية وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية, والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية, وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية, تمهيدا للوصول إلي اتفاق نهائي خلال شهر علي الأكثر, يعالج كل النقاط الخلافية, ويعيد الوحدة الوطنية إلي الجبهة الداخلية الفلسطينية.
وفي السياق نفسه, يأتي المؤتمر الدولي لإعمار غزة, الذي تستضيفه مصر غدا في شرم الشيخ, فعملية الإعمار لابد أن تتم بشكل منظم, وتتاح لها الأموال اللازمة بمشاركة المجتمع الدولي, الذي يتحمل مسئولية أساسية في القضية الفلسطينية, وهي مشاركة لا تعني توفير التمويل فقط, ولكن تشمل مختلف جوانب الأزمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
فالشعب الفلسطيني ـ خاصة في غزة ـ بحاجة إلي مساكن ومستشفيات وشبكات بنية أساسية ومرافق عامة.. والأهم من كل ذلك بحاجة إلي ضمانات بألا تقوم إسرائيل بتدمير هذا مرة أخري.
لذلك كان حرص مصر علي توفير أضخم مشاركة دولية في مؤتمر إعمار غزة, وأن يأتي ذلك في سياق معالجة كل جوانب الأزمة, وليس في إطار تعامل جزئي لأهداف ضيقة ومصالح محدودة.
إن هذا المؤتمر, مع جهود المصالحة الفلسطينية الناجحة واستمرار المساعي لتثبيت التهدئة, تمثل حلقات متشابكة ومتداخلة من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني, والتوصل إلي حل للأزمة الفلسطينية عبر العودة إلي تسوية تقوم علي أساس مبادرة السلام العربية, ووفقا لجدول زمني محدد, وبتدخل دولي تتحمل فيه مختلف الأطراف الإقليمية والدولية مسئولياتها لإنهاء مأساة الفلسطينيين.




















