كشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس مرة اخرى ان الادارة المدنية صادقت على مخططات استيطانية جديدة لبناء آلاف الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة الغربية، وهو ما يعني ان اسرائيل ماضية في تعزيز وتكريس الاحتلال والاستيطان، وانها تواصل سد الطريق امام اي ثغرة قد تقود الى استئناف جهود السلام خاصة وانها تنسف بذلك عمليا اسس عملية السلام ورؤية الدولتين بعد تقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية بالجيوب الاستيطانية والحصار والحواجز العسكرية.
وهي بذلك تستبق مبعوث الرئيس الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لتضع مزيدا من العقبات امام اي خطوة قد يقوم بها التحريك او محاولة احياء عملية السلام، كما انها بذلك ترد على كل الاصوات الاوروبية التي اكدت مؤخرا رغبة اوروبا في التعامل مع حكومة وحدة فلسطينية تمهيدا لاستئناف عملية السلام واعمار قطاع غزة اثر العدوان الاسرائيلي الاخير.
وهذا الاستيطان المتواصل في الضفة الغربية يضاف الى ما يجري في القدس العربية المحتلة منذ عام 1967 من خطوات اسرائيلية متسارعة لتعزيز الاستيطان فيها وافراغها من اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين تمهيدا لتهويدها، سواء كما يجري حاليا في سلوان او وادي الجوز او كما جرى قبل ذلك من استيلاء على عقارات واراض فلسطينية داخل البلدة القديمة ومحيطها، ووسط عزل المدينة المقدسة عن باقي انحاء الضفة الغربية بالحواجز العسكرية …. الخ من الاجراءات.
وهذا يعني ببساطة ووضوح ان حكومة «كاديما» المنتهية ولايتها برئاسة ايهود اولمرت الذي طالما ادعى انه يريد السلام كما الحكومات السابقة التي شكلها الليكود و «العمل» هي حكومات لا تريد السلام ولا تسعى من اجله، تماما كالحكومة المرتقبة في اسرائيل برئاسة نيتانياهو الذي اعلن بوضوح ان السلام لا يعنيه وأن بدعة «السلام الاقتصادي» التي يطرحها قد تشكل بديلا يضمن هيمنة اسرائيل واحتلالها مقابل ارضاء الفلسطينيين بالفتات. وهو مخطىء بالطبع في تقديره هذا.
ولذلك نقول، ان هذه التحديات الجسيمة التي تواجه شعبنا الفلسطيني سواء الاستيطان اوحكومة نتنياهو او مهمات اعادة اعمار القطاع والنهوض بالوضع الفلسطيني عموما للاسراع في انهاء هذا الحوار باتفاق شامل يضع حدا للرهان الاسرائيلي على حالة الانقسام ويعيد للساحة الفلسطينية وحدتها وصورتها النضالية الحقيقية، ويعيد للفعل الفلسطيني تأثيره سواء على اسرائيل او في الساحتين الاقليمية والدولية.
بذلك فقط يمكن مواجهة هذا التحدي الاسرائيلي الخطير وبذلك فقط يمكن ان تسهم في دفع المجتمع الدولي للتدخل وازالة العقبات الاسرائيلية والتحرك من اجل تطبيق رؤية الدولتين جنبا الى جنب مع التحرك من اجل اعادة اعمار قطاع غزة ودعم المطالب العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني.
الكرة في ملعب القوى الفلسطينية والمفتاح بأيديها فاما ان تختار تكليل الحوار بالنجاح والاتفاق باسرع وقت واما ان تكرس حالة الانقسام المأساوية لتنعم اسرائيل بمزيد من الوقت وتستمر في تنفيذ مخططاتها.




















