يصر جلالة الملك من وحي مسؤولياته وخبرته وتجربته العميقة ، على وضع النقاط على الحروف ، وتسمية الاشياء باسمائها دون لبس او غموض ، للوصول الى الحل الحقيقي ووضع حد للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، وذلك لا يتسنى ، كما يقول جلالته خلال اتصال مع الرئيس الفلسطيني ، الا بحل على اساس الدولتين لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
قائد الوطن ، الحريص على ثوابت الامة ، وبالذات القضية الفلسطينية دعا اكثر من مرة الى ضرورة تحقيق المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية ، كشرط ضروري لمواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني بعد فوز المتطرفين الصهاينة ، وتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة ، لخطورة هذا المشروع الذي لا يعترف بالفلسطينيين كشريك ، ويعتبر الضفة الغربية وغزة جزءا من الوطن القومي اليهودي ، على حد تعبير ادبياتهم ، ما يشكل خطرا حقيقيا على القضية الفلسطينية ، وعلى الامة العربية كلها.
وفي هذا الصدد ايضا ، عمل قائد الوطن ولا يزال على ترتيب البيت العربي وعودة التضامن وضرورة خروج الانظمة من تحت ركام الاختلافات قبل انعقاد قمة الدوحة ، واجتراح موقف عربي جماعي قادر على لجم العدوان ، وحشد موقف دولي مؤيد للحقوق العربية.
لقد بات واضحا ان الخلافات هي اكثر ما يهدد الامة وحقوقها بالضياع وان سياسة المحاور والخنادق المتقابلة ساهمت في تعميق هذه الخلافات ، وكانت سببا في التشظي الفلسطيني ، وتعثر المشروع الوطني ، واغراء عصابات الاحتلال برفع وتيرة الاستيطان ، وتهويد القدس والاقصى ، وترحيل المواطنين الفلسطينيين عن وطنهم ، والاستمرار في الحصار الظالم على غزة وشن حرب ابادة على الاشقاء ، باستعمال اسلحة محرمة ما ادت الى استشهاد واصابة اكثر من سبعة الاف نصفهم من الاطفال وتدمير %20 من القطاع واخيرا انذار سكان حي البستان بضاحية سلوان في القدس المحتلة بضرورة مغادرة منازلهم تمهيدا لهدمها ، ما يشكل اكبر ترانسفير بعد كارثة ,1967
لقد وضع الاردن ، وبتوجيهات من جلالة الملك كافة امكاناته السياسية ، ووظف علاقاته الطيبة مع عواصم القرار في العالم ، لدعم الاشقاء اثناء العدوان الغاشم ، وسيّر قوافل الاغاثة وبشكل يومي منذ اول يوم للعدوان ، ولا تزال ما اسهم في المساعدة في انقاذ الاهل من المحرقة الاسرائيلية ، كما ارسل مستشفى ميدانيا للمساهمة في علاج الاشقاء يضم كوادر طبية متخصصة ، حيث استطاع حتى الان معالجة اكثر من 15 الف حالة مرضية.
ان هذه الوقائع وغيرها حيث تطابق الموقف الرسمي مع الشعبي اثبتت ان الشعب الاردني هو الاقرب الى الشعب الفلسطيني وسيبقى كذلك حتى يرث الله الارض وما عليها.
مجمل القول: ان موقف الاردن وبقيادة جلالة الملك ، المؤيد والداعم للاشقاء الفلسطينيين وحرصه الاكيد على وحدتهم وانهاء الخلافات المؤلمة التي تعصف بمشروعهم الوطني ، تنطلق من ايمان هذا البلد بحق الشعب الشقيق في وطنه ، وحقه في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين كسبيل وحيد لحل الصراع وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، ومبادرة السلام العربية ووضع حد لمعاناة الاشقاء التي استمرت لاكثر من ستة عقود.




















