أعرب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني عن تضامنه مع الحكومة المركزية في بغداد، لكنه حذر من انه مازالت توجد خلافات عميقة مع القيادة تحتاج الى حل. وقال "ان الاكراد سيكونون في وضع أفضل في شراكة مع العراق ككل حتى اذا بقي الاستقلال دائما طموحهم النهائي"، مشيرا الى ان "الاكراد أقوى مع العراق والعراق أقوى مع الاكراد".
واضاف متحدثا الى خبراء في السياسة الخارجية في لندن "مادام في العراق دستور يحكمه ويقوم الاكراد بدور داخل اطار العمل في العراق، فانهم سيستمرون في التزامهم بذلك الدستور". لكنه اضاف "نعتقد اننا جميعا لنا الحق كأمة في ان يكون لنا حق تقرير المصير". وقال "هذا ما يطمح له كل الاكراد وهو حق طبيعي … وهذا لن يتم مطلقا من خلال العنف والحرب. سوف يتم وفقا لظروف يكون فيها هناك حوار وتفاهم وآمل في ان يحدث ذلك".
وكان البرزاني دعا في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" الصادرة امس إلى مصالحة وطنية صادقة واقامة حكومة حقيقية لتقاسم السلطة في العراق تستند إلى الشراكة وليس إلى الإملاءات، محذراً من "أن عملية المصالحة الوطنية في العراق لا تزال محيرة".
وقال البرزاني، الذي يزور لندن حالياً، انه "يتعين على الأكراد الدفاع عن أنفسهم وحماية المكاسب التي حققوها والأهم من ذلك منع النزاعات مع أشقائهم العرب من التحول إلى فصل جديد من العنف الطائفي بعد انسحاب القوات الأميركية". واضاف "كان من المتوقع أن يأتي اليوم الذي ستنسحب فيه القوات الأميركية من العراق وتنتقل المسؤولية إلى العراقيين عرباً وكرداً كي يعملوا معاً من أجل تنظيم أمورهم".
وبشأن مشكلة مدينة كركوك الغنية بالنفط، والتي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان، قال البرزاني "إن الأكراد اظهروا مرونة لكنهم لن يتخلوا عن مطالبتهم بالمدينة كجزء من إقليمهم المتمتع بالحكم الذاتي ووافقوا على تأجيل الإستفتاء المقترح حول مستقبلها لكنهم ما زالوا يريدون أن يقرر السكان هوية كركوك".
واضاف "نحن واثقون بأنها (كركوك) جزء من كردستان وإذا كانت الأطراف الأخرى في العراق تعتقد أن على الأكراد التخلي عنها فإن ذلك لن يحدث، كما أن قانون النفط الذي يضمن توزيع عائداته بطريقة نزيهة على المناطق جرى تجميده وصار المسؤولون الأكراد يمتنعون عن التصديق على برامج تطوير حقول النفط في إقليمهم فيما تصر الحكومة المركزية على ادارة برامج تطوير قطاع النفط في مختلف أنحاء البلاد".
وأشار إلى أن حكومة إقليم كردستان وقّعت عشرات العقود النفطية لكن الحكومة المركزية رفضت الإعتراف بها"، محملا وزارة النفط العراقية المسؤولية، وقال إنها "لم تحدث أي تقدم في ادارة قطاع النفط في بقية أنحاء العراق ولم تكن قادرة على فعل الأشياء ولا تريد أي جهة أخرى أن تقوم بذلك".
ورفض الإقتراح بأن الإنتخابات المحلية التي جرت مؤخراً في العراق تقوّض التوجه نحو منح الإستقلال الذاتي لمناطق العراق في ظل نظام فيدرالي، وقال "إن تلك الانتخابات كانت مؤشراً على أن الحل القابل للتطبيق في العراق هو النظام الفدرالي لأن كل جالية صوّتت لزعمائها".
من جهة ثانية، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امس الذي يزور استراليا، ان القوات العراقية جاهزة للسيطرة على الوضع في البلاد عندما تنسحب القوات الاميركية، وذلك على الرغم من التفجيرات المتعاقبة التي وقعت هذا الاسبوع وأودت بحياة عشرات الاشخاص.
وتتناقض تعليقات المالكي مع تصريحات نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي أعرب في تصريح لـ"رويترز" في بغداد اول من أمس عن قلقه من ان قوات الامن العراقية قد لا تكون جاهزة بحلول مواعيد الانسحاب التي حددها اوباما.
وقال المالكي بعد محادثات مع نظيره الاسترالي كيفين رود، ان قدرات القوات العراقية سواء في العمليات القتالية او جمع المعلومات الاستخبارية تتحسن بشكل مطرد. واضاف انه على الرغم من "العمليات البشعة التي حدثت والعدد الكبير للضحايا، فان "القاعدة" والمتطرفين والارهابيين في العراق فقدوا قدراتهم على مواجهة وتحدي قوات الامن في العراق".
وأضاف المالكي ان الهجومين الانتحاريين اللذين وقعا يومي الاحد والثلاثاء واسفرا عن مقتل 61 شخصا، وقعا بعد فترة من الهدوء. واضاف "اذا استثنينا هذه العمليات الوحشية التي اوقعت عددا كبيرا من الضحايا، فان "القاعدة" والمتطرفين والارهابيين في العراق خسروا قدراتهم على مواجهة وتحدي قوات الامن في العراق".
وتابع "ولكن يبدو ان ما حدث هو محاولة منهم لاثبات وجودهم. ونحن نعتزم ان نبذل ما بوسعنا لاحلال الامن". ونفى البيت الابيض تلميحات بان الهجومين كانا رد فعل على قرار الرئيس باراك اوباما سحب القوات القتالية من العراق بحلول اب (اغسطس) من العام الماضي.
وكان الهاشمي قال إن انسحاب القوات الاجنبية من العراق يتوقف على مدى أهلية القوات المسلحة والأجهزة الامنية العراقية وقدرتها على ملء الفراغ الامني الذي ربما ينشأ نتيجة انسحاب هذه القوات.
وأعرب الهاشمي في تصريح نشره مكتبه الاعلامي أمس الخميس عن أمله في أن تتطور جاهزية القوات العراقية ويتحسن أداؤها بمرور الوقت، وقال "هذه المسألة تشكل في الواقع واحدة من التحديات الحقيقية التي نواجهها اليوم وربما في المستقبل".
وأضاف إن "تطوير جاهزية القوات المسلحة وتحسين ادائها واحدة من التحديات الحقيقية التي نواجهها اليوم وربما في المستقبل"، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الأطراف من أجل إنجاح الخطط الرامية الى ايقاف "العمليات الارهابية عبر الحدود"، لافتا الى ان جميع الاطراف المعنية ومعها الادارة الأميركية "تقدمت خطوات طيبة في هذا المجال وتشكلت لجنة هي بمثابة فريق عمل لإدارة هذا الملف".
امنيا، اصيب 7 اشخاص بجروح متفاوتة جراء انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا مسؤولين أمنيين عراقيين فى حادثين منفصلين وسط وغرب العاصمة العراقية بغداد أمس.
وأوضح مصدر أمني عراقي ان عبوة ناسفة استهدفت موكب اللواء سمير الوائلي أحد مسؤولي مديرية المرور العامة اثناء مروره في منطقة النهضة وسط بغداد ما اسفر عن اصابته مع اثنين من افراد حمايته واثنين من المدنيين صودف مرورهما بمنطقة الانفجار، مضيفا ان عبوة لاصقة انفجرت بسيارة العميد طه خضير مدير عام في مديرية الدفاع المدني أثناء مروره في منطقة اليرموك غربي بغداد، مما ادى الى اصابته وابنه الذى كان برفقته.
(ي ب ا، رويترز، اف ب، أش ا)




















