قال مسؤول اميركي بارز ان المحادثات التي اجراها المبعوثان الاميركيان السفير جيفري فيلتمان والمسؤول في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو في دمشق الاسبوع الماضي، كانت خالية من المفاجآت، ولم تؤد الى اي تغيير في مواقف الطرفين، وان تكن ادت الى فهم أفضل لهذه المواقف والاهتمامات، وان تخللتها "لحظات حامية" حين تطرق النقاش الى "قضايا حساسة جدا" (في اشارة الى حركة "حماس"، كما اوضح المسؤول لاحقا) والى "حزب الله وهو من اصعب المشاكل" بين دمشق وواشنطن.
وخلال مناقشة البعد الايراني في السياسة السورية الاقليمية، بعدما اثار الوزير السوري وليد المعلم مسألة ايران، قال المسؤول الاميركي ان فيلتمان اثار في هذا السياق السلوك الايراني السلبي "مثل تهريب الاسلحة الايرانية الى حزب الله عبر الاراضي السورية في انتهاك لقرارات مجلس الامن الدولي (القرار 1701)، وهذا أدى الى احدى اللحظات الحامية خلال النقاش".
وعن القرار البريطاني اجراء حوار مع "الجناح السياسي" في "حزب الله" قال المسؤول الاميركي ان حكومته غير مرتاحة الى هذه الخطوة، مع العلم ان لندن اعلمت واشنطن بقرارها (قبل نهاية ولاية الرئيس السابق جورج بوش). واضاف انه اذا التقى مسؤولا بريطانيا "فانني أريد ان أساله ان يشرح لي الفارق بين الجناح العسكري والجناح السياسي في حزب الله، لاننا لا نرى فارقا بينهما"، مشيرا الى وجود قيادة موحدة للحزب. وفي هذا السياق ايضا تساءل المسؤول عن مغزى احتفال "حزب الله" الكبير بذكرى مقتل احد اركانه العسكريين عماد مغنية بعدما كان الحزب في السابق يدعي ان لا علاقة له بمغنية، وان مرحلة مغنية كانت قبل بداية "حزب الله".
لكن المسؤول البارز الذي طلب عدم ذكر اسمه، افاد ان المحادثات التي كانت بناءة عموما وغابت عنها "النبرة الانتصارية" التي اتسمت بها التعليقات والكتابات لبعض مؤيدي الحكومة السورية في بعض وسائل الاعلام، ادت الى اعادة تنشيط آلية العلاقات الثنائية" بمعنى معاودة الاتصالات واصدار تأشيرات السفر وغيرها، مع تشديده على انه من السابق لاوانه بعد اجتماعين فقط الحديث عن طريقة تطور العلاقات في المستقبل. واشار الى ان مسألة تعيين سفير اميركي في دمشق لم تطرح خلال اللقاء، ولا قرار اميركياً في هذا الشأن.
وفي سياق شرحه لغياب المفاجآت، اعلن المسؤول انه خلال عرض موقف واشنطن من لبنان، "وهو موقف اميركي مدعوم من الحزبين، قلنا انه يحق للبنانيين ان يختاروا أعضاء برلمانهم بأنفسهم وألا يختارهم طرف خارجي، ولا أعتقد ان السوريين فوجئوا بقولنا انه يجب ان تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة، والسوريون لم يعترضوا على ذلك".
ولفت المسؤول الى انه "ربما أكثر شيء كان جديدا من المنظور السوري هو تأكيد المبعوثين الاميركيين التزام الرئيس باراك أوباما السعي الى تحقيق السلام الشامل، وخصوصا تأكيدهما ان ذلك يشمل المسار السوري، وان يكن ذلك يجب ألا يتم على حساب المسار الفلسطيني". وقال ان السوريين "أوضحوا انهم يرحبون بدور لنا" في المفاوضات. لكن واشنطن لم تتخذ أي قرار في هذا الشأن لأكثر من سبب، من ذلك انتظار تأليف حكومة اسرائيلية وطريقة موازنة ذلك مع المسار الفلسطيني. وأكد ان مهمة المبعوث الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل ليست محصورة بالمسار الفلسطيني فقط بل تشمل عملية السلام برمتها.
وردا على سؤال لـ"النهار" عن مدى قلق المسؤولين السوريين من المحكمة الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، تفادى المسؤول الاميركي الحديث عن موقف السوريين من المحكمة، قائلا: “موقفنا من المحكمة الدولية هو انها واقع الآن، وهي بدأت نشاطها العملي، وهي ليست سياسية ويجب أن لا نسيسها”. وأضاف: “بالتأكيد المدعي العام وغيره من الموظفين لا يعتزمون تسييسها، وموقفنا هو انه علينا جميعنا في المجتمع الدولي أن نتعاون مع المحكمة، ونفترض أن الجميع سوف يتعاونون مع المحكمة الى ان نجد الأدلة العكسية".
وعن العقوبات الاميركية ضد سوريا، قال ان هذه العقوبات مفروضة بموجب القوانين الاميركية بما فيها القوانين المتعلقة بالدول التي تدعم تنظيمات ارهابية ووفقا لقرارات رئاسية "بسبب تدخل سوريا في لبنان… ونحن نود ان نرى تغييرا في الاسباب المقلقة التي أدت الى العقوبات قبل النظر فيها"، مشيرا الى انه لم يتخذ أي قرار في هذا الشأن.
وعزا الجهود العربية الرامية الى تحقيق مصالحة عربية – عربية الى قلق عربي من دور ايران في المنطقة وتحالفاتها، وقال في هذا السياق: “نريد ان تلعب سوريا دورا بناء في المنطقة"، وان حكومته لا ترغب في سماع تصريحات مثل تصريحات رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل من دمشق والتي دعا فيها الى تعليق مبادرة السلام العربية.
واشنطن – من هشام ملحم
"النهار"




















