رام الله ـ أحمد رمضان
المستقبل –
على الرغم من ابداء "حركة المقاومة الاسلامية" (حماس) مرونة ازاء صفقة التبادل، وتنازلها عن 25 اسماً من قائمتها لتسهيل الاتفاق، فإن اسرائيل قابلت هذا التساهل باتهام الحركة بالتعنت، وبتسريب 5 اسماء من كبار الاسرى الذين تطالب "حماس" باطلاقهم بينهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات وامين سر حركة "فتح" في الضفة الغربية مروان البرغوثي، قالت ان الحكومة الاسرائيلية لا تستطيع الموافقة على اطلاقهم.
وقالت مصادر في مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود أولمرت امس قبيل الاجتماع الاستثنائي المخصص لبحث صفقة الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط "ان إتمام الصفقة من قبل هذه الحكومة اصبح صعبا، والعديد من الأمور لاتزال موضوع خلاف مع حركة حماس التي تراجعت عما اتفق عليه سابقا وطرحت مطالب جديدة خلال الأيام السابقة".
وقال بيان لمكتب أولمرت، إن "حماس" اتخذت موقفا أكثر تصلبا خلال الجولة الأخيرة التي عقدت في العاصمة المصرية اول من امس وأثارت مطالب وصفها البيان بـ"المتطرفة". وتابع أن "حماس تراجعت عن تفاهمات سابقة رغم العروض السخية التى طرحها الجانب الإسرائيلي".
وقد أبلغ اولمرت امس والد الجندى شاليط، بأن صفقة تبادل الأسرى التي ترعاها القاهرة، وصلت إلى طريق مسدود.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إن أولمرت طلب من سكرتيره العسكرى مائير كيلبي أن يبلغ والد شليط، بأن "صفقة الأسرى على ما يبدو لن تتم ولن يتم الإفراج عن ابنه جلعاد". وأشارت الصحيفة إلى أن طلب أولمرت جاء عقب انتهاء اجتماع مع مبعوثه الخاص فى مفاوضات صفقة التبادل عوفر ديكل، ورئيس جهاز الشاباك يوفال ديسكين.
غير ان موقع صحيفة "معاريف" الالكتروني نقل عن مصادر مقربة من حركة "حماس" قولها ان الحركة قررت خفض عدد الاسرى التي تطالب الافراج عنهم الى 425 بدل 450، فيما اكدت المصادر ان الصفقة في عداد المنتهية وان ديكل وديسكين سيعودان الى القاهرة بعد انتهاء اجتماع الحكومة لاجمال الصفقة في حال وافق اولمرت على انجازها. وقالت المصادر ان خلافات لا تزال مستمرة حول مكان ابعاد عدد من الاسرى الفلسطينيين الى غزة او الى العاصمة السورية دمشق.
وقد نفت حركة حماس على الاتهامات الإسرائيلية بعرقلة المفاوضات، وقالت انها لم تبنى أى مواقف متشددة خلال محادثات القاهرة، وقال القيادي في الحركة صلاح البردويل "اننا نرفض سياسة الاستثناءات أو الإبعاد التي يحاول الاحتلال فرضها لإتمام صفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط".
وأشار إلى أن "اتهامات الاحتلال لحركة حماس ما هي إلا محاولة للتهرب من الاستجابة للمطالب العادلة للفصائل الآسرة والتي تتعلق بإنهاء معاناة مئات الأسرى في سجون الاحتلال".
وأكد أنه "اذا كان الاحتلال يعتقد أن حركة حماس يمكن أن تقدم تنازلات بعد الحرب الأخيرة أو أنها ستعمل على إنجاز الملف قبل أن يتولى رئيس الحكومة المكلف نتنياهو مسؤوليته، فهو واهمٌ وغير واقعي".
وأكد أن "الاحتلال يتلاعب بالشروط سواءً فيما يتعلق بأعداد المعتقلين أو محاولة استثناء بعضهم أو إبعاد العشرات منهم بزعم أنها خطوط حمراء"، مشددًا على أن "سياسة الاستثناء أو الإبعاد القسري مرفوضة".
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن أحد المقربين للمفاوضات من الجانب المصري أن "حماس" لم تطرح مطالب جديدة وأن المواضيع المختلف عليها كانت واضحة اساساً ولازال هناك فرق كبير بين وجهات النظر بين الجانبين، وكان من غير المتوقع إتمام الصفقة خلال 48 ساعة، معتبرا انه لايوجد فشل او تراجع في المفاوضات ولكن الأمر بحاجة لمزيد من الوقت وكذلك يحتاج الأمر ان توافق اسرائيل على بعض الأمور وان تكون جاهزة لإتخاذ بعض القرارات.
وأضافت الصحيفة أن مصادر أمنية اسرائيلية تؤكد انه لا زال هناك فرصة لاتمام الصفقة خلال الأيام المقبلة.
وقد نشرت صحيفة"معاريف" الإسرائيلية امس الأسماء المطروحة في صفقة الجندي تحت عنوان "الثمن والخلافات"، حيث ذكرت ان الأسرى الكبار والقادة الذين سيكون الإفراج عنهم صعباً جداً وأن الجمهور الإسرائيلي سيصعب عليه تحمل ذلك ، هم:
[ عباس السيد قائد حماس في طولكرم ومسؤول عن العملية العسكرية في فندق بارك بنتنانيا ومحكوم عليه 30 سنة مؤبدا.
[ عبد الله البرغوثي مُعد العبوات لعمليات عسكرية في مقهيي "مونيت" و" سبارو" والجامعة العبرية.
[ إبراهيم حامد قائد الجناح العسكري لـ"حماس" (كتائب القسام) في الضفة الغربية وهو المخطط الرئيسي للعديد من العمليات.
[ مروان البرغوثي أمين سر تنظيم حركة "فتح" في الضفة الغربية ومحكوم عليه 5 سنوات مؤبد لاشتراكه في الإعداد لعمليات.
[ أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية ومحكوم عليه بمؤبد لإشتراكه في الإعداد لإغتيال الوزير الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي، الذي جاء ردا على اغتيال اسرائيل للامين العام السابق للجبهة ابو علي مصطفى.
[ يحيي السنوار من مؤسسي الذراع العسكرية لحركة حماس ومحكوم عليه بعدة مؤبدات على خلفية قتل عملاء للإحتلال.
[ آمنة منى، ناشطة في حركة "فتح"، وهي من استدرجت الفتى أوفير رحوم من طريق الانترنت ما أدى إلى قتله على أيدي ناشطين من الحركة، ومحكوم عليها مدى الحياة.
الى ذلك، جددت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الأرقام وثلاجات حفظ الموتى الإسرائيلية، مطالبتها بتضمين أي صفقة تبادل للأسرى استرداد جثامين الشهداء الذين تحتجزهم الحكومة الإسرائيلية.
وقالت اللجنة الوطنية للحملة في بيان أصدرته امس، انه "آن أوان إغلاق هذا الملف المؤلم لمئات العائلات الفلسطينية والعربية ممن تحتجز إسرائيل جثامين احبائهم في مقابر وثلاجات تفتقد لأدنى الشروط والمعايير اللائقة بالإنسان، متحديه بذلك ما جاء في نصوص القانون الدولي الإنساني وإتفاقيات جنيف سيما المادة 17 من إتفاقية جنيف الأولى التي أكدت على حقوق ذوي الضحايا في تشييعهم ودفنهم وفقاً لتقاليدهم الدينية، وبما يليق بكرامتهم الوطنية والإنسانية".
وأشار بيان الحملة إلى أنها في الوقت الذي تتابع حملتها الجماهيرية والسياسية والقانونية فإنها ترى "وجوب استثمار فرصة أي تبادل لأجل إجبار حكومة إسرائيل على وقف سياستها العنصرية البغيضة والتي تطاول كرامة الإنسان حتى بعد موته"، محذرة مما تخفيه هذه السياسة من استخدام بعض هذه الجثامين لسرقة بعض أعضائها واستخدامها كقطع غيار بشرية وحقول لتجارب طبية.




















