انا، عادة، أستخدم الباص في تنقلاتي الداخلية. كنت سابقاً، وقبل تطبيق الاشتراكية، أستخدم التكسي. كان راتبي يكفيني. أما اليوم، لم يعد يكفيني ولو تنقلت سيراً على الأقدام، رغم أن الراسمالية بمعناها المشوه عادت إلى ربوع الوطن. عادت بحالة مبرقعة تتناسب مع مصالح من أعدموها ثم أحيوها.
هذا ليس موضوع حديثي، لكنه مقدمة لخواطر تراكمت لدي اثناء ركوب الباصات.
ترى سائقاً وقد فتح مسجِّلته بصوت على مواعظ دينية، بينما يفتح آخر على عبد المطلب، وثالث على إذاعة القدس، ورابع على أم كلثوم أو فيروز، وخامس لا يريد أن يسمع شيئاً، بل يدخن بعصبية لاعناً العملة المهترئة التي يرفضها الركاب ولاعناً من لا يغيرها، ولكنه استدرك بعد أن غمزه الراكب إلى جانبه؛ فلعن البنك المركزي.
نحن، ركاب الباصات، قد يعجبنا هذا او لايعجبنا، ولكننا مرغمون على ما يقدمه لنا السائق. فهو باقٍ ونحن نازلون.
كنت في البداية أنزعج، ولكني فيما بعد توصلت غلى قناعة فكرية وسياسية تقول بان الناس اذواق وافكار واتجاهات سياسية متنوعة، وبالتالي لا يمكن غجبارهم على تبني رأي واحد وإيديولوجية واحدة، تلقنهم إياها في المدارس وعبر اجهزة الإعلام سلطة واحدة، تظن أنها لا تحول ولا تزول.
لقد استخدمت الأنظمة الشمولية عبر التاريخ هذا الأسلوب ففشلت. طارت تلك النظمة وبقي الناس على تنوع أفكارهم واتجاهاتهم السياسية. لا يمكن خلق مجتمع"استندارد".هذا يمكن خلقه فقط في صناديق التفاح والبرتقال،ولكن لا يمكن خلقه في جماجم البشر.
+++++++++++++++++++++




















