يبدو أن ما يقال عن وجود توتر أو خلافات حادة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. ما هو إلا أكذوبة كشفتها تصريحات أميركية من جانب، وإسرائيلية من جانب آخر.
على لسان الأميركيين، وبالتحديد المبعوث جورج ميتشل.. لا يوجد توتر ولا خلافات بين الجانبين، بل مناقشات بين الأصدقاء. يضاف على ذلك أن ميتشل شكر وزير الدفاع الإسرائيلي باراك، لأنه وافق على ما أسماه سياسات جديدة سهلت حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومن جانبه تعهد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، خلال لقائه أمس بنظيره الإسرائيلي، بالاستمرار في تزويد إسرائيل بعتاد عسكري لضمان تفوقها النوعي. وستتكرر بالطبع نفس التصريحات الودية ولو بصيغة مختلفة، خلال لقاءات مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز والمستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط دينيس روس، اللذين سيصلان إلى المنطقة غدا. الجانب الإسرائيلي هو الآخر.. كشف عن أن هناك تفاهمات أخذت تتبلور مع الإدارة الأميركية حول البناء في المستوطنات.
وقال وزير البنى التحية الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر، إن الأميركيين باتوا يفهمون أنه لا يمكن وقف أعمال بناء تجري حاليا لتوسيع المستوطنات… وذلك بعد أن عرض باراك على الجانب الأميركي قائمة تتضمن 2500 ورشة في المستوطنات، لا تتوقف ولن تتوقف عن العمل. رئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو، الذي يتمسك بالنشاط الاستيطاني، بادر هو الآخر إلى الرد على أقاويل التوتر بين واشنطن وتل أبيب، فأكد المعنى القائل بأن الاختلاف في الرأي مع الأميركيين لا يفسد للود قضية.
هكذا تبدو أجواء العلاقات الأميركية الإسرائيلية على ما يرام، بل ولم يعكر صفوها التقرير الرسمي الصادر أمس عن الجيش الإسرائيلي، والذي أشار إلى وجود أكثر من 300 ألف مستوطن يهودي يعيشون في مستوطنات بالضفة الغربية حتى نهاية يونيو الماضي، وذلك بزيادة نسبتها 3, 2% عن يناير من العام الحالي!
إن ما يعني الجانب الفلسطيني والعربي، ليس متانة أو توتر علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل. ما يعنينا هو كيف ستمضي مسيرة السلام والجانب الإسرائيلي يرفض إيقاف الاستيطان!
إن هناك تلميحات تؤكد أن الأميركيين معنيون بضرورة أن يتخذ العرب خطوة سريعة نحو التطبيع مع إسرائيل. ميتشل قال صراحة إن تطبيع العلاقات يعد جزءا من رؤية وهدف الرئيس أوباما الشخصيين.
إسرائيل تريد مكافأة من العرب بلا مقابل.. تريد تطبيعا دون أن تسدد ثمنه، والثمن هو الأرض التي اغتصبوها. إن السلام سيظل بعيد المنال ما لم تسدد الدولة العبرية ثمن السلام مقدما، وهو الانسحاب الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة.




















