وسط استمرار الاستيطان وتخصيص المزيد من الميزانيات الاسرائيلية لدعمه وتواصل حملات اخلاء وهدم المنازل الفلسطينية في القدس بعد احكام عزلها عن باقي الاراضي المحتلة ووسط الحصار الخانق والجدار والحواجز وحملات الهدم والاعتقال ، تناقلت وسائل الاعلام الجهود المبذولة لاحياء عملية السلام وخاصة الجولة التي يقوم بها جورج ميتشل المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط .
وكذا الجولة المرتقبة لمستشار الامن القومي الاميركي جيمس جونز للمنطقة وسط موقف اميركي ودولي معلن يدعو اسرائيل لوقف الاستيطان والالتزام بحل الدولتين وهو ماترفضة اسرائيل ولا تزال تحاول الالتفاف عليه بشتى الطرق وبذلك فانت امام معادلة مختلة، فعلى الارض تفعل اسرائيل ما يحلو لها بقوة احتلاليها غير الشرعي امام العالم اجمع تصادر وتبني وتخلي عائلات فلسطينية من منازلها وتهدم منازل اخرى وبالمقابل هناك نوايا عالمية معلنة لارساء السلام دون اي خطوات محددة لوقف الممارسات الاسرائيلية او معاقبة اسرائيل على كل هذه الانتهاكات او محاولة افهامها ان الوقت قد حان لانهاء احتلالها غير المشروع لاراضي الغير وازالة المستوطنات غير الشرعية التي تقام على هذه الاراضي .
وفي الحقيقة ان هذه المعضلة هي نفس المعضلة التي واجهت عملية السلام منذ عقد مؤتمر مدريد حتى اليوم وتتلخص بفقدان الالية الدولية الملزمة لارساء السلام على اساس قرارات الشرعية الدولية وعدم ابداء المجتمع الدولي ارادة وتصميما لالزام اسرائيل بحل الصراع وانهاء الاحتلال وفق مسارات الشرعية الدولية .
واكثر ما يخشاه الجانب الفلسطيني والعربي اليوم ان تنجح اسرائيل كالعادة في كسب المزيد من الوقت وفرض المزيد من الوقائع على الارض فيما يبقى حلم السلام مجرد شعارات ونوايا لا تعني شيئا للفلسطيني الذي يعاني يوميا جراء المماراسات الاسرائيلية وجراء غياب تحرك جدي نحو السلام فالالتزام الدولي والاميركي بالسلام على اهميته،وكذا التحركات الاميركية والدولية لاستئناف عملية السلام على اهميتها ، تبقى قاصرة عن التقدم نحو السلام طالما ظل المجتمع الدولي يغض الطرف عما تقوم به اسرائيل وطالما لم يتخذ قرارات ملزمة توقف الاستيطان غير الشرعي وتلزم اسرائيل بانهاء احتلالها.
ولذلك فان نجاح جولات المبعوثين الاميركيين واي مبعوث دولي لن تخرج عن اطار النوايا والضغوط غير المباشرة على اسرائيل التي اثبتت التجربة على مدى سنوات طويلة انها لاتكترث كثيرا بالنوايا والتصريحات وزيارات المبعوثين الدوليين للمنطقة.
ولذلك نقول ان عملية السلام لا يمكن ان تنبعث مجددا وتتقدم اذا لم تتعاون الولايات المتحدة مع المجتمع الدولي وتحديدا مع اللجنة الدولية الرباعية لتطبيق رؤية الدولتين بما تتضمنه من التزامات يجب على اسرائيل الامتثال لها وفي مقدمتها وقف الاستيطان .
وقد حان الوقت كي تلعب اوروبا وروسيا والامم المتحدة دورا فاعلا الى جانب الولايات المتحدة التي تعلن التزامها بتطبيق رؤية الدولتين وتكثف حاليا من جهودها واتصالاتها لاحياء عملية السلام ، وضمن هذا الاطار لابد من التذكير بترحيب الادارة الاميركية واوروبا وروسيا ومختلف دول العالم بمبادرة السلام العربية وبالتالي فان اي حديث عن السلام لا يمكن ان يكون معزولا عن هذه المبادرة اذا كان الهدف تحقيق سلام شامل ودائم في المنطقة . ام ان تظل آلية التحرك الدولي نحوالسلام هي نفس الالية السابقة فيما تقوم اسرائيل بما يحلو لها من استيطان وحصار وهدم وتهويد للقدس …
الخ فان ذلك يعني فشلا جديدا للمجتمع الدولي .
القدس




















