شاركت أكثر من 4500 شخصية عربية ودولية من 54 دولة من مختلف أنحاء العالم بأعمال الملتقى العربي ـ الدولي لحق العودة، في الوقت الذي طالبت فيه سورية بإدراج موضوع الحصار الإسرائيلي الجائر المفروض على قطاع غزة على جدول الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية.
الموضوعان مهمان جداً ومتلازمان في آن، ولا يحتملان التأجيل أو المساومة لأنهما متعلقان بمصير شعب فلسطيني واحد، نصفه مشرد في أربع جهات الأرض، ونصفه الآخر يعيش أبشع أنواع الممارسات العنصرية وخاصة أن مليوناً ونصف المليون من هذا الشعب في القطاع الذي تحول وفق المزاج الصهيوني إلى سجن جماعي، يحاصر الموت أبناءه الذين افتقدوا كل مقومات الحياة بعد نفاد الغذاء والدواء وباتوا يأكلون علف الحيوانات عوضاً عن الخبز للبقاء على قيد الحياة.
هذا جانب من المأساة التي سببها الاحتلال الاسرائيلي والتواطؤ الدولي والأميركي مع إسرائيل في قمع الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه الإنسانية والوطنية وكل قوانين وقرارات الشرعية الدولية التي ترفض هذا الظلم غير المسوغ بحق البشر.
والجانب الآخرمن المأساة يكمن باستمرار حال التشرد عن الوطن ومحاولات طمس حق العودة الذي هو حق مقدس وكفلته قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتلاحقة والتي كان أولها القرار 194 الصادر في عام 1948 الذي لم يطبق حتى الآن ولا يزال يخضع منذ ذلك التاريخ للمساومات والمماطلات التي تؤخر عودة الحقوق الثابتة لشعب فلسطين أسوة بغيره من الشعوب.
وما يؤسف له فعلاً أن العرب تراخوا في هذه المسألة المصيرية لحق العودة حتى إن البعض انطلت عليه ألاعيب التعويضات وإمكانية القبول بالتوطين في دول الشتات لتسهيل ما يسمى الحل الدولي الممكن للقضية الفلسطينية.
ثم إن العرب يتراخون الآن وهم يشاهدون مأساة قطاع غزة والموت الجماعي الذي يتهدد جزءاً من جسد الأمة، وهذا أيضا غير مقبول ولا يمكن تسويفه أو تجاهله، لأن هذا التراخي تجاه حق العودة المقدس وتجاه ما يجري في الأرض المحتلة يؤكد لإسرائيل أن العرب يتجهون إلى المزيد من التنازل والتفريط، ويدفعها إلى المزيد من التعنت والاستهتار بمصير الشعب الفلسطيني.
وإذا كان اجتماع دمشق محطة مهمة لتذكير الأمة العربية والعالم بحق العودة المقدس ونصرة قطاع غزة، فإن مسؤوليات العرب كبيرة في وضع استراتيجية عروبة فلسطين وترسيخ كل الجهود لتبقى القضية الفلسطينية كلها قضية العرب المركزية.



















