بعد سنة تماماً من زيارته الأولى لسوريا في كانون الأول 2008، لم تقل زيارة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون لدمشق أمس عن الأولى إثارة للجدل والتفسيرات، مع فارق واحد هو ان الزيارة الأولى اعلن عنها سابقاً، فيما حصلت الثانية من دون اعلان.
وهذه الزيارة فاجأت الأوساط السياسية بتوقيتها الذي تزامن مع ثلاثة استحقاقات تحمل دلالات لا يمكن إغفالها.
فهي حصلت أولاً في خضم مناقشات مجلس النواب للبيان الوزاري للحكومة تمهيداً لتصويت مجلس النواب على الثقة. كذلك استبقت بأيام زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للولايات المتحدة، كما استبقت الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق والتي يفترض تحديد موعدها في وقت غير بعيد بعد نيل الحكومة الثقة.
والى العامل المفاجئ للزيارة، برز طابع الحفاوة الاستثنائية التي أضفتها دمشق تكراراً على استقبال عون، إذ حرص الرئيس السوري بشار الأسد على تخصيص طائرة لنقله من مطار بيروت الدولي يرافقه وفد من "التيار الوطني الحر" والوزير السابق ميشال سماحة. أضف ان الأسد استقبل عون عند مدخل القصر الرئاسي في دمشق واستمر لقائهما زهاء ساعتين.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" الرسمية عن الأسد "تثمينه للدور الوطني الذي لعبه عون على الساحة اللبنانية والذي وضع خلاله مصلحة لبنان فوق كل اعتبار وسعيه الدؤوب الى تمتين الوحدة الوطنية ودعمه المستمر لإقامة علاقات طيبة ووثيقة بين البلدين الشقيقين".
وأعرب عون عن "تقديره الكبير" لمواقف الأسد تجاه لبنان و"دعمه لكل ما يتفق عليه اللبنانيون ولحرص القيادة السورية على كل ما من شأنه الحفاظ على وحدة لبنان واستقلال وسيادته وسعيها الواضح الى الارتقاء بالعلاقات السورية اللبنانية".
وأكدت المستشارة السياسية في الرئاسة السورية بثينة شعبان ربط الزيارة بتأليف الحكومة في لبنان، مشيرة ان "للعماد عون موقفاً واضحاً وهو وطني وجهوده دائماً لمصلحة وحدة لبنان واستقراره" (راجع ص 2).
ومع ان العماد عون لم يدل بتصريح عقب الزيارة، فقد نقل عنه انه بخلاف البعض ممن دأب على زيارة دمشق خلال سنوات طويلة، فهو لا يقصدها لاستهداف أحد أو للبحث في مصالح آنية ضيقة بل للبحث في ما فيه مصلحة البلدين.
ويشار في هذا السياق الى معلومات أفادت أمس ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد يقوم بزيارة لدمشق بعد جلسة الثقة تسبق زيارة الحريري للعاصمة السورية.




















