قبل الحكومة، كانت هناك سياسة في لبنان، بعد تشكيلها لم يَعُد هناك سياسة، كأن الجميع وصلوا إلى خط النهاية ليكتشفوا ان السياسة هي فن الوصول إلى المواقع وبعد ذلك لا جدوى منها لأنها ستُشكِّل (تخريباً) على الوضع القائم.
الدليل إلى ذلك أن البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري حمل عنوان (حكومة الإنماء والتطوير)، وهي مصطلحات تحمل مضامين اقتصادية ومالية أكثر مما تحمل مضامين سياسية، كأن الرئيس الحريري شاء أن يُكمل طريق الرئيس الشهيد رفيق الحريري بتولي مسؤولية الملف المالي والإقتصادي والإنمائي.
في الفقرة (28) من البيان الوزاري، وردت (التوجهات) التالية:
– الإسهام في مكافحة البطالة الحقيقية والمقنَّعة ووقف هجرة الأدمغة.
– السعي إلى الحفاظ على الإستقرار المالي والنقدي، والسعي إلى اطلاق برامج إستثمارية يتطلبها النمو ويحتاج إليها اللبنانيون.
السير في تطبيق وتطوير سياسة الإصلاح الإقتصادي التي تقدَّم بها لبنان إلى مؤتمر باريس – 3.
العمل على رسم سياسة اجتماعية تُسهم في تأمين الإحتياجات الأساسية للناس.
بمجرّد (المرور) على هذه العناوين أو (التوجهات) يتبيَّن أن التوافق الحكومي على العناوين الإقتصادية لا يشوبه أي تحفظ فيما العناوين السياسية حملت أكثر من تحفُّظ، السبب في ذلك يعود إلى أن العناوين الإقتصادية لا يختلف عليها أحدٌ.
هذه الحال تُحتِّم على الحكومة أن تنكب على الملف الإقتصادي بكل تشعباته، خصوصاً أن البيان الوزاري فصَّل مشاكل كل القطاعات من دون استثناء.
ففي قطاع الإتصالات يتحدث البيان عن (تحريره بحسب القوانين) (وهذا يعني خصخصة مع ضوابط).
وفي قطاع الكهرباء يتحدَّث عن برنامج تنفيذي لإصلاح قطاع الكهرباء بما يؤدي إلى توفير الطاقة بصورة مستدامة للمواطنين جميعاً وللقطاعات الإنتاجية وبما يُسهم في خفض العبء المالي المفروض على الخزينة العامة نتيجةً لسياسة الدعم المستمر للكهرباء في لبنان.
هنا بيت القصيد في برنامج الحكومة، وهنا التحدي الأكبر، فقطاع الكهرباء هو عنوان (النزيف الأكبر) لخزينة الدولة لِما يتضمنه من هدر وسرقة وعدم دفع فواتير والتباسات شهدها بناء المنشآت منذ التسعينيات، وإذا نجحت الحكومة في فتح هذا الملف ومعالجته بطريقة علمية وحيادية وفعّالة، تكون سجلت تفوقاً على غيرها من الحكومات.
العناوين المتبقية في البيان الوزاري، لا يمكن البدء بها إلا إذا حوَّلت الحكومة البلد إلى ورشة، وحوَّلت نفسها إلى فريق عمل، لان كلَّ بندٍ متبقٍّ يحتاج بدوره إلى أكثر من حكومة، وللبحث صلة…
الأنوار




















