التفاف الاتحاد الأوروبي على الورقة السويدية، كان متوقعاً. طريقه كانت سالكة. لا كان وراء المبادرة قوة دفع. ولا كان هناك من يلوّح بثمن، لو جرى تحويرها أو تجويفها. إضافة إلى أن إسرائيل نزلت بثقلها، لحرفها عن سكّتها. فكان بالتالي، من باب تحصيل الحاصل أن يجري تفريغها من الجوهر. وهكذا كان، إذ تمّ إخراجها بصورة معطوبة؛ مغلّفة بصياغة دبلوماسية لتلميعها وتسويقها.
المشروع السويدي، كان واضحاً في مقصده. لا لبس ولا ضبابية. دعا إلى الاعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة. بذلك هو يحدّد سلفاً، وضعية المدينة ويحسم بشأن هويتها السياسية والسيادية. الصيغة التي طلع بها الاتحاد، تتحدث عن اعتراف؛ لكنه مؤجل وبالتالي أعرج ومشوّه. يقول في بيانه، «على أن تكون القدس عاصمة مستقبلية لدولتين».
لا جديد في ذلك. ثم أن النصّ مبهم. لم يقل عاصمتين، بل واحدة. وفي ذلك إقرار، ولو مبطّن، بوحدة المدينة. يعني تبنّي ضمني للموقف الإسرائيلي، في هذا الخصوص. وبهذا فهو لا يعتبر المدينة، حتى هذه اللحظة، كعاصمة لغير إسرائيل. الأوروبيون يعلمون أن إسرائيل نسفت ولا تزال عازمة على نسف، أي فرصة لأي اتفاق؛ إلاّ المفصّل على قياساتها. ومع هذا يدعون إلى اتفاق الأطراف.
وعليه، فإن الصيغة «التوافقية» التي توصلوا إليها أمس الأول، ليست أكثر من عودة منقحة إلى نفس الخطاب المتعدد الوجوه والمفتوح على التأويل. عودة فرضتها بعض العواصم الأوروبية الوازنة. باريس بالدرجة الأولى. علماً بأن الساحة الأوروبية بات عدد غير قليل من بلدانها يجاهر بالضيق من غطرسة إسرائيل وسياساتها. ثمة ما يشير إلى أن الكيل طفح لديها.
الورقة السويدية، أحد التعبيرات الفارقة، عن مثل هذا التململ الأوروبي. لم يسبق أن صدرت دعوة مماثلة، عن موقع الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. يعزّز هذا الاعتقاد، أن هذه الورقة أثارت جدلاً واسعاً، على مدى يومين من اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد؛ قبل التوصل إلى النصّ الالتفافي النهائي. مما يعني أن السويد ليست وحدها. لكن القفزة المتقدمة، تمّ إجهاضها. أصحاب العلاقة غائبون.




















