غالب مارديني
أم ابراهيم، فلاحة تبيع في ناصية أحد الشوارع في دمشق، الخضار الورقية من السبانخ والخبيزة والهندباء والخس والبقدونس والكزبرة والفجل والجرجير والبصل الأخضر وغير ذلك، وهي لا تملك المال لكي تتوسع في تجارتها أكثر من ذلك، وهي قد صارت معروفة في الحي، وخاصة أنها تمتاز بابتسامتها الدائمة وحسن ملقاها للزبائن. وتعيل أم ابراهيم أسرتها، وتتعاون مع أختها التي تشتغل عاملة تنظيف في المنازل في إعالة أمها.
في أوائل كانون الثاني، لم تظهر أم ابراهيم على ناصية الشارع، وغابت عن الرصيف باقات البقدونس والجزر والفجل والهندباء والسبانخ، وفي اليوم الثاني لم تأت أم ابراهيم، وكذلك في اليوم الثالث استمر غيابها، الذي تحول إلى حديث بين الجيران….
بعد حوالي أسبوع عادت أم ابراهيم إلى رصيف شارعنا لتبيع خضارها، ولكن لم يكن ملقاها كما عرفناه، ولم تكن الابتسامة تملأ وجهها كما اعتدنا عليه، فقلت لها:
-"خير أم ابراهيم ، افتقدناك الأسبوع الماضي، ويبدو مانك على حالك…"
-"خير يجيك ياعمّ…منين بدو يجي الخير..الله يلعن المازوت وساعته…لو كبَّرنا عقلنا وما رحنا ما كان أفضل؟"…
-"خير أم ابراهيم شو القصة؟"
-"مثل مانك شايف أنا هون بترزَّق ببيع الخضرة، وأختي بتشتغل بالبيوت، حتى نربّي الأولاد.. وماعنّا رجال في البيت…. لذلك بعثنا أمي حتى تجيب شيكات المازوت… وكانت النتيجة أنها من كثر الزحمة والدفش والتدفيش وقعت وانكسرت وأخذناها عالمستشفى، وهي الآن مشلولة في البيت، يوم أنا بقْعدْ حدها ويوم بتقعد أختي.. ودخلنا اليومي ما عاد يكْفينا… ياريتنا ما رحنا ولا جينا …ورجعنا عا صوبية الحطب…بس المشكلة ما عاد في حطب…ما كان أفضل للحكومة أن تخفض سعر المازوت وتربح فيه أقل شوَيّ.. أفضل من كل العجقة والبهدلة….. وكلنا منعرف أن النفط رخص كثير كثير….".




















