صدر في أواخر العام الماضي التقرير العربي الخامس للتنمية البشرية ويذكر أن التقرير الأول كان قد صدر قبل سبع سنوات ، وهو يؤكد الآن أن حصيلة السنوات السبع الماضية ووفق كل المؤشرات الإحصاءات أن الأوضاع قد ازدادت تفاقماً وتعزز المسار الانحداري، وينطلق التقرير في استطلاعاته الميدانية والبحثية من مفهوم "الأمن البشري " وفق التعريف العالمي المعتمد والذي ورد ذكره للمرة الأولى في تقرير التنمية البشرية العالمي عام 1994 والذي حدد تعريفه كما يلي:
الأمن البشري هو "تحرير البشر من التهديدات المكثفة، المهمة والدائمة، التي تتعرض لها حياتهم وحريتهم".
ثم تطور هذا المفهوم على يد باحثين ومفكرين من كل أنحاء العالم بالاستناد إلى المفاهيم التي طورها الاقتصادي الهندي(أمارتيا سن ) الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد1998 والذي اعتبر فيه:
"أن المصدر الرئيسي للمجاعات في العالم سببه ليس نقص الموارد، وإنما الافتقاد إلى الديمقراطية، حيث لاتترك للبشر القدرة على تقرير الوجهة الملائمة لتسيير شؤونهم، وعن الإقدام ذاتياً على مبادرات تناسبهم ".
مؤكداً أن "التنمية البشرية تعادل التقدم في المساواة" وأن: "الأمن البشري يتطور بمقدار تباطؤ الأمن بمعناه القمعي".
وتمحور التقرير الخامس حول الإجابة على سؤال أساسي:
ما السبب في ظاهرة "الثبات في التدهور" موجزاًُ الجواب في ثلاثة:
1. هشاشة البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المنطقة
2. غياب سياسات تنموية تتمحور حول الناس
3. التأثر بالتدخلات الخارجية.
كما يرصد التقرير الأبعاد الأساسية المتحكمة في ظاهرة "الافتقاد إلى الأمن البشري " ويكثفها في سبعة أبعاد:
1. هشاشة محيط البشر الذي يشتمل على مخاطر التكاثر السكاني
2. تعاظم الكثافة المدينية حيث يعيش (55%) من الناس في المدن عام2005 وسيتجاوزون ال(60%) لسنوات قادمة.
3. بلوغ نسبة الشباب دون الخامسة والعشرين (60%) وهو الرقم الأعلى عالمياً. وازدياد شريحة العاطلين عن العمل في صفوفهم خصوصاً (14%) بينما النسبة العالمية قرابة (6%).
4. شح المياه، وعدم فعالية الاتفاقات الموقعة حول اقتسامها مع بلدان المحيط، حيث (56%) من مصادرها تنبع في بلدان مجاورة.
5. الاستخدام الفظ للمياه الجوفية، وتلوث المياه المتوفرة.
6. تعاظم التصحر.
7. طغيان سلطة الدولة، وانعدام أمان المواطنين مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن البشري.
ومن مظاهر هذه الأخيرة ثلاثة:
1. سيادة أنظمة الطوارئ وقوانين الاستثناء.
2. الفشل في التمكن من الحصول على قضاء عادل، وعدم احترام هذه الدول للاتفاقيات الدولية.
3. حرمان المواطنين من المؤسسات التمثيلية.
خلاصات واستنتاجات:
ويعالج التقرير الكثير من الظواهر ذات الصلة بموضوعه موضحاً تداخلاتها وتعقد مستوياتها، وخصوصاً ذاك الترابط الشديد بين الفقر ومعاناة الحياة اليومية وسيادة القمع والتسلط:
مجملاً إياها في ظواهر عشرة:
1. تعاظم الارتباط بين سيادة القمع وتعاظم الفقر وصل إلى حد العجز عن درء الكوارث.
2. عدم تمكن البشر المكبلون بالاجراءات البوليسية من التفاوض فيما بينهم لبلورة تصورات وأدوات محلية مشتركة كفيلة بتدبر ما يواجهون من مشاكل للعمل على تخطيها.
3. إجبارهم على الانسياق إلى وضعيات يمتزج فيها الرعب بالاتكالية سواء القدرية منها أم السلطوية. حيث تصبح الدولة (إلهاً) يتحكم بمصائر الناس، ويشلّ إرادتهم ويشتت أفكارهم.
4. ضعف الجماعات المهمشة (نساء، شباب، اللاجئون ). وبروز ظاهرة الاتجار بالرقيق البشري.
5. عدم استقرار النمو، وهو يسجل الصورة الخادعة التي توفرها العوائد النفطية المرتفعة.
6. لم يتجاوز معدل النمو خلال ال/25/ سنة الماضية (0.5%) أي صفر ونصف بالمئة.
7. إن معدل الفقر الشديد المعتمد عالمياً (دولارين في اليوم) يبلغ نسبة الذين يعيشون تحت وطأته عام 2005 أكثر من (20%) عربياً، ونحو (30%) في لبنان وسوريا، (41%) في مصر و (60%) في اليمن، أي أن (40%) من سكان الوطن العربي يعيشون في فقر مدقع.
8. الجوع وسوء التغذية.
9. تدهور الأمن الصحي.
10. الاحتلالات والتدخلات العسكرية: (العراق، فلسطين، السودان، الصومال… ).
ووفق الإحصائيات الرسمية الصادرة عن تقرير جامعة الدول العربية حول نصيب الفرد في الدول العربية جاء كما يلي:
اسم الدولة عدد سكانها نصيب الفرد
1. قطر 1,448 مليون نسمة 70,651 $
2. الإمارات 4,76 ملايين 52,574 $
3. الكويت 3,43 ملايين 43,46 $
4. البحرين 1,123 مليون نسمة 21,675$
5. عُمان 2,86 مليون نسمة 20,908 $
6. السعودية 24,8 مليون 18,903$
7. ليبيا 7,2 ملايين 10,519$
8. لبنان 4 ملايين 7,479 $
9. الجزائر+ تونس+ الأردن+ العراق+ المغرب+ مصر+ سورية+ السودان
10. اليمن
11. موريتانيا أفقر دولة في العالم




















