رام الله ـ أحمد رمضان
وجه رئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية الدكتور رفيق الحسيني رسالة مطولة أول من أمس الى الرئيس محمود عباس حصلت "المستقبل" على نسخة منها. وأعلن الحسيني أنه يضع نفسه تحت تصرف الرئيس وأنه مستعد لتحمل قسطه من مسؤولية ما بات يعرف بقضية " فتح غيت".
وكان عباس أوقف الحسيني عن العمل وشكل لجنة تحقيق في الاتهامات الموجه له بعد بث القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي شريطاً مصوراً يظهره عارياً في غرفة نوم في منزل امرأة، قال الضابط السابق في المخابرات الفلسطينية فهمي شبانة الذي سلم الشريط للتلفزيون الإسرائيلي إن الحسيني كان يبتزها.
وقدم الحسيني اعتذاره للشعب الفلسطيني بعد أن اعترف بارتكاب خطأ دبر له من قبل شبانة الذي اتهمه بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الحسيني: "بيد أن شجاعة القول بوقوع الخطأ، تقتضي التحلي بما هو أكثر من الشجاعة للبوح، بأن ما جرى كان تدبيراً من فعل فاعل معلوم، شاركت فيها أطراف عدة خططوا ونسجوا خيوط مؤامرتهم الوضيعة للايقاع بي مدفوعين بأشد الغرائز انحطاطاً وجشعاً، والتي تلاقت مع رغبة الاحتلال الإسرائيلي بالتخلص من حضوري ونشاطي المؤرق لمخططاته في استيطان القدس وتهويدها بشهادة المضايقات التي تعرضت وأتعرض لها يومياً لدفعي لمغادرة وطني ومدينتي المقدسة".
وتابع: "إن مسلسل الخلافات والمواجهات مع من خطط ودبر هذه المؤامرة امتد على مدار سنوات عملي كرئيس لديوان الرئاسة، وكانت كلها تدور تحت وحول عنوان واحد هو إصلاح ما لحق من خراب لبعض أهم مؤسساتنا خصوصاً تلك التي أنيط بها حماية أمننا الوطني، وتنظيفها من بعض المتنفذين الذين تحكموا بمقدراتها ومواردها المالية واغتنوا من وراء عمليات التزوير والغش والخداع، واستطابوا ثمارها المحرمة، من أمثال المدعو شبانة، وهو ما تسبب باستنفار جميع المستفيدين من فاسدين ومفسدين وشحذ أسلحتهم المثلومة للنيل مني ومن سمعتي ووضع هدف إزاحتي من طريق رذيلتهم هدفاً عاجلاً لا يقبل التأجيل، بدليل ما جاء في حديث شبانة للتلفزيون الإسرائيلي، حيث أعلن على رؤوس الأشهاد أن التخلص مني يتصدر جدول أعماله ومن يقف وراءه، وقبلها حين حاولوا ابتزازي ومساومتي على إعدام الشريط مقابل غض الطرف عن فسادهم وتسهيل الطريق لمتابعة سرقاتهم".
وقال في رسالته "أعلم أن معركة مكافحة الفساد طويلة وشاقة ومعقدة، كما أعلم أن الفاسدين لن يرفعوا رايات الاستسلام طوعاً، وأعرف أن هذه المعركة كأي معركة أخرى يسقط فيها ضحايا، وقد كنت واحداً منها، من دون أن يعني ذلك بحال أنني أسعى لتبرئة أو أتسول براءة أو عفو عن أي ضرر تسببته، كما أنه لا يعفي، بل يلح على ضرورة تشكيل لجنة من أصحاب الضمائر النظيفة والحية للتحقيق مع سائر الجهات والأطراف ذات العلاقة بهذه الواقعة، مع استعدادي الكامل للتعاون وتحمل قسطي كاملاً من المسؤولية وسائر تبعاتها بما في ذلك الاستقالة او أي إجراء آخر ترونه مناسباً، على أن يشتمل التحقيق إخضاع الشريط التلفزيوني للفحص من قبل خبراء لتعيين وتحديد عمليات التزوير و"الفبركة" التي حفل بها، سواء من خلال إضافة أصوات أو تركيب صور باتت ممكنة ومتيسرة بفضل تكنولوجيا، ومهارات المونتاج والدوبلاج الحديثة التي يوفرها الكومبيوتر، وأدخلت على الشريط للايقاع بيني وبين السيد الرئيس وعائلته، والإساءة لرمز كفاح شعبنا وقائده الرئيس الراحل ياسر عرفات، لاستكمال عناصر الفضيحة، كما أنني وفي ذات الوقت سأحتفظ بحقي في الملاحقة القانونية لكل من شارك مباشرة أو مداورة في مؤامرة الشريط للنيل من سمعتي وعائلتي، وانتهك حياتي الخاصة واستخدمه لتحقيق أهدافه الدنيئة".
ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن الضابط شبانة رحَّب بقرار رئيس السلطة الفلسطينية القاضي بتشكيل لجنة تحقيق مع رئيس ديوانه رفيق الحسيني بعد كشفه لقضايا فساد مالي وأخلاقي مارسها.
وفي أول رد له قال شبانة: "إن قرار أبو مازن بوقف عمل رفيق الحسيني هو خطوة في الاتجاه الصحيح"، مضيفاً "أن وقف الحسيني عن عمله بالإضافة إلى إقامة لجنة للتحقيق معه غير كافٍ".
وتابع شبانة: "كنت أتوقع من هذه اللجنة أن تكون لجنة حيادية ومستقلة، لكن لديَّ وثائق مؤكدة لأحد أعضاء هذه اللجنة وهو عزام الأحمد تؤكد اختلاسه لمبلغ مليوني دولار بالاشتراك مع شقيقه".
وأوضح موقع "يديعوت" أن شبانة ينتظر رد السلطة الفلسطينية على تصريحه هذا قبل أن يعلن عن وثائق إضافية.
"المستقبل"




















