استدعت حكومة دولة الامارات العربية المتحدة أمس سفراء الاتحاد الاوروبي لتعرب لهم عن قلقها من اساءة استخدام امتيازات الدخول من دون تأشيرة للأوروبيين، بعد اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" محمود المبحوح في أحد فنادق دبي في 19 كانون الثاني الماضي بأيدي مجموعة من الاشخاص كانوا يحملون جوازات سفر أوروبية مزورة. كما طلبت من "حماس" ان تحقق في دوائرها الداخلية في طريقة تسرب موعد سفر المبحوح الى دبي، في حين رفضت الحركة أي اتهام بوجود عميل من داخلها ساعد المجموعة التي نفذت الاغتيال. وسيواجه وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان اليوم أسئلة حادة من نظيريه البريطاني والايرلندي خلال اجتماع في بروكسيل بسبب استخدام جوازات سفر أوروبية مزورة لتنفيذ عملية الاغتيال. وبرز أمس عامل جديد في القضية تمثل في ما أوردته صحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية من ان اعضاء المجموعة التي نفذت الاغتيال قابلوا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل توجههم لتنفيذ العملية.
دبي
وأفادت وكالة أنباء الامارات "وام" ان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش استدعى سفراء دول الاتحاد الاوروبي "لإطلاعهم على تطورات قضية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي وحضهم على مواصلة دعمهم وتعاونهم في عمليات التحقيق الجارية في هذا الشأن".
وعبرت الامارات "عن قلقها العميق ازاء اساءة استخدام الامتيازات التي تمنحها الدولة حاليا لحملة جوازات سفر بعض الدول الاجنبية الصديقة والتي تسمح لمواطني تلك الدول بحق الدخول الى اراضيها دون تأشيرات مما أدى الى استخدام هذه الجوازات بطريقة غير شرعية في ارتكاب هذه الجريمة".
وشددت "على أهمية متابعة الدول المعنية لعمليات التحقيق المكثف والتعاون مع الامارات، حتى استكمال التحقيق في هذه الجريمة وتقديم منفذيها الى العدالة".
ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ان اساءة استخدام جوازات السفر تمثل خطرا عالميا يؤثر على الامن القومي للدول، كما يؤثر على السلامة الشخصية للمسافرين و"نحن عازمون بقوة على ان يَمْثُل هؤلاء المسؤولون امام العدالة".
وقالت ان الشيخ عبدالله "يقوم باتصالات مكثفة مع الحكومات الاوروبية المعنية"، وهو أعرب "عن شكره وتقديره لما قدمته كل من المملكة المتحدة وايرلندا وفرنسا والمانيا والنمسا من جهود ودعم في هذا الشأن"، وانه حض هذه الدول على "المضي قدما في الخطوات الايجابية التي اتخذتها لتعزيز منع سوء استخدام هذه الجوازات".
قائد الشرطة
الى ذلك، كشف قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان ان بعض الضالعين في عملية الاغتيال استخدموا جوازات سفر ديبلوماسية.
وقال لصحيفة "البيان" الاماراتية ان هناك "معلومات لا تود شرطة دبي الاعلان عنها الان خاصة في ما يتعلق بجوازات السفر الديبلوماسية التي استخدمها بعض الجناة في دخول دبي".
ولم يورد تفاصيل اضافية في هذا السياق، لكنه قال ان "بعض الجناة من الذين اغتالوا محمود المبحوح في دبي دخلوا الدولة من قبل ولكن منذ فترة طويلة تقارب العام بجوازات السفر نفسها التي دخلوا بها أخيرا".
وفي مقابلة مع صحيفة "الاتحاد" الاماراتية قال خلفان ان "المعلومات عن موعد تنقلات ووصول المبحوح الى دبي وصلت الى فريق القتل من شخص في الدائرة الضيقة المقربة جدا من المبحوح". ورأى ان هذا الشخص هو "العنصر القاتل" مطالبا "حماس" "باجراء تحقيق داخلي حول الشخص الذي سرب المعلومات عن تنقلات المبحوح بهذه الدقة الى الفريق الذي قتله".
"الصنداي تايمس"
وأوردت صحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى أعضاء المجموعة التي قتلت المبحوح في مقر جهاز الاستخبارارت الاسرائيلي "الموساد" قبيل توجههم الى دبي لتنفيذ العملية.
ونسبت الى مصادر مطلعة على شؤون "الموساد" ان رئيس الجهاز مئير داغان استقبل نتنياهو في مقر الجهاز الاسرائيلي وأطلعه على المخططات لقتل المبحوح. وأشارت الى ان رئيس الوزراء وافق على "المهمة التي لم تعتبر خطرة او معقدة". وقالت: "عادة في مثل هذه المناسبات يقول رئيس الوزراء ان شعب اسرائيل يثق بكم، حظا موفقا".
ونقلت ايضا عن أحد المصادر ان حروقا ناجمة عن مسدس صعق كهربائي ظهرت على جثة المبحوح، وانه كان هناك آثار لنزف في الانف قد يكون نجم عن خنقه.
وأكد وزير الصناعة الاسرائيلي وزير الدفاع السابق بنيامين بن اليعازر ان العمليات التي ينفذها "الموساد" تتطلب موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي وحده من دون العودة الى الحكومة.
ضغوط بريطانية وايرلندية
واليوم يلتقي ليبرمان في بروكسيل وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ووزير الخارجية الايرلندي مايكل مارتن على هامش اجتماع وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي.
ووصف مارتن الامر بأنه خطير وأنه سيطلب تفسيرا عندما يلتقي ليبرمان.
وحض ميليباند اسرائيل على التعاون بينما تجري بريطانيا تحقيقها في الوثائق المزورة. وقال انه سيناقش الامر مع ليبرمان اليوم. ولكن لم يتضح مقدار ما سيعلن عن هذا الموضوع.
وطالبت فرنسا والمانيا اسرائيل بايضاحات، ولكن ليس مقررا ان يحضر وزيرا خارجية البلدين اجتماع وزراء الخارجية اليوم ولم يتبين بعد ما اذا كان ليبرمان سيلتقي بنائبيهما.
ومع ان أربعا فقط من 27 دولة عضو في الاتحاد الاوروبي لها علاقة بالموضوع، فان بعض المسؤولين اشاروا الى احتمال طرحه للمناقشة في اجتماع وزراء الخارجية الكامل مما يعني تصعيدا ديبلوماسيا كبيرا.
واعتبر ديبلوماسي اوروبي بارز في بروكسيل ان الاشتباه في استخدام عملاء "الموساد" جوازات سفر أوروبية في تنفيذ عملية اغتيال المبحوح تهدد العلاقات بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي.
"حماس"
وردا على مطالبة خلفان "حماس" بالتحقيق في وجود اختراقات أمنية في صفوفها، أصدرت الحركة بيانا جاء فيه: "اننا في حركة حماس نؤكد ان التعاون والتواصل المباشر مع الاخوة في دبي في جريمة اغتيال الاخ الشهيد محمود المبحوح هو المطلوب والاجدى بدلا من اطلاق تصريحات اعلامية متسرعة. اننا في حركة حماس لا نقبل ما ورد في تلك التصريحات من اتهامات، ونؤكد ان وجود تعقب ومتابعة من الموساد وعملائه للأخ الشهيد وللقيادات الفلسطينية عموما لا يعني وجود اختراقات. لقد أعلنت حركة حماس منذ البداية أنها بدأت تحقيقاتها الخاصة لمعرفة ملابسات جريمة الاغتيال وهذه التحقيقات مستمرة وكنا لا نزال نأمل في التنسيق والتعاون مع اخواننا في دبي من أجل استكمال هذه التحقيقات".
طائرة جديدة
على صعيد آخر، أفاد بيان عسكري اسرائيلي ان سلاح الجو حقق "انجازا تكنولوجيا بادخاله في الخدمة طائرة ضخمة من دون طيار يصل نطاق عملها الى مسافات طويلة بينها ايران.
وأطلق على هذه الطائرة "ايتان" (أي قوي بالعبرية) وهي ثمرة عشرات السنين من الابحاث التي كانت تجري بين الصناعات الجوية الاسرائيلية وسلاح الجو الاسرائيلي.
ويبلغ طول الطائرة 24 مترا وعرض جناحيها 26 مترا، اي ما يوازي تقريبا عرض جناحي طائرة "بوينغ 747"، ووزنها أربعة أطنان ونصف طن، وهي قادرة على الطيران مدة تتجاوز 24 ساعة مما يتيح لها الوصول الى مسافات طويلة جدا.
وقد جهزت هذه الطائرة بكاميرات ورادارات وتجهيزات الكترونية فائقة الدقة وخصوصا في مجال المسح الجغرافي، وفي امكانها ان تحلق على ارتفاع يصل الى 13 الف متر ونقل معدات يصل وزنها الى طن.
(رويترز، و ص ف، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)




















