تتضمن القضية الفلسطينية كافة العناصر التقليدية المعروفة في كفاح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال ، فهي قضية أرض ووطن وهوية وشعب ومستقبل مصادر ، ولكنها تختلف عن كافة الصراعات العسكرية والسياسية في العالم بكونها تحمل بعدا دينيا عميقا ، يتمثل في وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يهدف بشكل مباشر إلى طمس الهوية الدينية لفلسطين في بعديها الإسلامي والمسيحي واستبدالها بهوية يهودية مبنية على منظومة من الأساطير التي لا تتمتع بأية أسانيد تاريخية ثابتة.
مقابل فشل الاحتلال الإسرائيلي في فرض هوية يهودية على أرض ذات هوية إسلامية ومسيحية شرقية ، يحاول هذا الاحتلال سرقة وتزوير التاريخ الإسلامي والمسيحي المتمثل في المقدسات الراسخة مثل الأعمدة التاريخية في أرض فلسطين ، ويحاول ضم المقدسات الإسلامية والمسيحية إلى لائحة "التراث التاريخي الإسرائيلي" من خلال تهويد هذا التاريخ.
هذه المحاولات مصيرها الفشل التام ، حتى وإن كانت تحدث في زمن مؤسف من الشقاق والخلاف الفلسطيني والوهن العربي والذي لا يساهم في تحقيق استجابة عربية جماعية على مستوى المسؤولية ، ولكن الهوية التاريخية العظيمة لهذه المقدسات سوف تقف سدا منيعا أمام كافة محاولات التهويد.
قد تتمكن الدبابات والجنازير والأسلحة من احتلال الأرض ولكنها لا تقضي على الإرادة ولا يمكن أبدا أن تزوّر التاريخ الناصع للحضارة العربية الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
ولكن هذا لا يعفي المسلمين من المسؤولية وفي مقدمتهم القيادات السياسية الفلسطينية التي يجب أن تضع خلافاتها جانبا وتتعاون معا في مقاومة المؤامرات الإسرائيلية ضد المقدسات العربية. وكذلك فإن المسؤولية تمتد لتشمل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكافة المؤسسات الدولية المرتبطة بالأمم المتحدة التي تسعي لحماية الإرث الثقافي والحضاري وتطبيق نصوص المعاهدات الدولية التي تحدد أوضاع الدول والأراضي الواقعة تحت الاحتلال وحماية تراثها الحضاري والثقافي والديني.
الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يقف في طليعة الدول العربية التي تقاوم المؤامرات التهويدية الإسرائيلية ، ويتحمل مسؤوليته التاريخية والدينية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية ويستخدم كافة الأدوات السياسية والدبلوماسية لوأد المحاولات الإسرائيلية في مهدها ، وهو بذلك يستند إلى تاريخ طويل من الجهد الهاشمي الموصول في حماية المقدسات الإسلامية عسكريا وسياسيا وحضاريا وثقافيا وتنمويا وفي جهود الإعمار وغيرها من المبادرات المنهجية التي تهدف إلى حماية الهوية العربية الإسلامية للمقدسات ، والتي تساهم مع التضحيات الكبيرة للشعب الفلسطيني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية ومنع تزوير التاريخ ، ولكن هذه الجهود بحاجة إلى الدعم العربي والدولي المتواصل ، إحقاقا للعدالة والتاريخ وترسيخا لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضا لكافة الاعتداءات الإسرائيلية التي تتجاوز كافة القوانين الدولية.
الدستور الاردن




















