ما حدث أمس من عدوان اسرائيلي جديد على حرمة المسجد الاقصى المبارك وعلى المصلين من قبل اجهزة الامن الاسرائيلي التي اقتحمت باحاته مما اسفر عن اصابة عدد من المصلين وايجاد اجواء من الاضطراب والرعب في مكان مقدس يرمز الى السكينة والسلام والخشوع بين يدي الله سبحانه وتعالى، ما حدث يشكل تصعيدا خطيرا جديدا في سلسلة التصعيد الاسرائيلي المتواصلة منذ اسابيع والتي باتت تطال كل شيء مع كل ما يؤكده ذلك من نوايا عدوانية واصرار على تعميق هوة الصراع بل وتوسيع رقعته خاصة وان المقدسات التي تعتدي عليها اسرائيل لا تخص الشعب الفلسطيني وحده بل الامتين العربية والاسلامية ايضا.
ولعل ردود الفعل الفلسطينية والعربية والاسلامية والدولية على ما اقترفته اسرائيل الرسمية ومتطرفوها امس ما يدّلل على خطورة هذا التصعيد ويؤكد ضرورة التدخل الفوري والعاجل من قبل الامم المتحدة ومجلس الامن ليس فقط لادانة اسرائيل على انتهاكاتها المتكررة للمقدسات الاسلامية والمسيحية بل ومحاسبتها واتخاذ اجراءات رادعة بحقها والزامها بعدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.
وفي الحقيقة فان الوصول الى موقف دولي كهذا لن يكون ممكنا اذا ما ظلت ردود الفعل العربية والاسلامية تقتصر على بيانات الشجب والاستنكار دون ان توجه رسالة قوية وحادة لاسرائيل وللمجتمع الدولي بان الامتين العربية والاسلامية لن تمرا مرور الكرام على مثل هذه الاعتداءات وان من حق الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية استخدام كافة الاوراق الممكنة دفاعا عن الاقصى والمقدسات ودفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وان مقاومة ما يرتكبه مستوطنو ومتطرفو اسرائيل بدعم وحماية وتشجيع الحكومة الاسرائيلية هو الارهاب بعينة الذي يجب مواجهته والتصدي له.
ولهذا فالمطلوب عربيا واسلاميا المسارعة الى عقد قمة عاجلة تحدد موقفا واضحا ومطالب واضحة تقدمها للمجتمع الدولي وتحدد موقفها من كل دولة على اساس مدى استجابتها لهذه المطالب فلا يعقل ان تبقى الدول العربية والاسلامية مكتوفة الايدي ازاء ما يتعرض له الاقصى والحرم الابراهيمي وباقي المقدسات وهي تملك اوراق ضغط على الكثير من دول العالم وعلى اسرائيل نفسها.
وقد حان الوقت كي يختبر العالم العربي والاسلامي مصداقية اميركا واوروبا ازاء الشرعية الدولية وازاء الحقوق الفلسطينية والعربية وازاء مدى جديتهما في انهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي يشكل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة وغياب الامن والسلام.
وقد حان الوقت لكل الذين يرفعون شعارات حقوق الانسان والحريات الدينية ان يرفعوا صوتهم عاليا ازاء هذه الانتهاكات الاسرائيلية فلا يعقل أن تتواصل لعبة الخداع بإلهاء الامتين العربية والاسلامية بشعارات السلام وحقوق الانسان ومطالبة العرب بالتنازل في الوقت الذي لا تتحرك فيه اوروبا واميركا لوقف هذا العدوان الاسرائيلي المتواصل وهذا المس الخطير بالمقدسات وهذا العبث الاسرائيلي بأمن المنطقة واستقرارها.
إن استمرار سكوت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات الخطيرة وعن حصار غزة وعن الاستيطان … الخ من الممارسات الاسرائيلية انما يشكل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي وتحديدا في جبين القوى المهيمنة على النظام العالمي الجديد وفي مقدمتها اوروبا واميركا.
وفي المحصلة فقد حان الوقت لموقف فلسطيني – عربي – اسلامي موحد يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وينقل رسالة واضحة لاسرائيل بأن إستمرار العدوان تحت شعار مرحلة السلام وجهود السلام ليس مجديا وان عهد فتح العواصم العربية امام إسرائيل قد انتهى بفعل نهج العدوان والاحتلال وعلى إسرائيل ان تختار بين استمرار احتلالها وعدوانها او بين سلام عادل ينهي هذا الاحتلال ويمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق حقوقه المشروعة.
القدس




















