من دون مبالغة، بدأ اللبنانيون في الخارج ولبنانيون مقيمون يطرحون أسئلة عما إذا كان بإمكانهم تمضية عطلة الأعياد في لبنان.
صحيحٌ انه سؤالٌ مبكر والأعياد ليست على الأبواب لكن بعض الأشخاص ولا سيما المغتربين منهم يضعون خططهم قبل شهرين أو ثلاثة أشهر وأحياناً قبل سنة، فيما المقيمون يخططون كل يوم بيومه لأن ظروف البلد لا تحتمل أكثر من التفكير ليوم أو ليومين إلى الأمام على الأكثر.
تلك هي المشكلة الحقيقية في لبنان هذه الأيام، اللبنانيون يعيشون يومهم ولا يعرفون ماذا يخبئ لهم الغد، وهذه المشكلة بدأت تنعكس سلباً على كل القطاعات في لبنان، كل شيء في المطلق يحتاج إلى تحضير وإعداد حتى ولو كان التخطيط لتمضية عطلة الأسبوع، فكيف بالنسبة إلى مصير بلد ومجتمع لا يعرف أبناؤه ماذا يفعلون؟
علامة الإستفهام الكبرى بالنسبة إلى الجميع ولا سيما السياسيين منهم هي استقرار النظام السياسي، هل نحن فعلاً مستقرون؟
علامة الإستقرار والمؤشر الأكبر عليه تتمثل في الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية، هنا لا بد من التساؤل:
هل الحكومة مستقرة؟
بالتأكيد ليست في الوضع المريح وهذا الوضع ليس وليد ساعته بل هو حالة مستمرة منذ الحكومة السابقة، وكأنه أصبح هناك (تقليدٌ) أو سابقة بوجوب أن لا تكون أي حكومة مرتاحة وبالتالي لا بد من عرقلتها ووضع العصي في دواليبها من أجل المزيد من التنازلات، أليس هذا ما حصل مع حكومة الرئيس السنيورة؟
أليس هو ذاته تقريباً ما يحصل مع رئيس الحكومة سعد الحريري اليوم؟
المفارقة الغريبة العجيبة انه عند تشكيل الحكومة وفي مرحلة إعداد البيان الوزاري، يلاحظ الجميع ان هناك توافقاً بين الجميع لإنضاج هذا البيان ولمباشرة العمل حتى قبل نيل الحكومة الثقة.
بعد فترة وجيزة تدب الخلافات ويبدأ الجميع تقريباً بالتصرف وكأن ليس هناك توافقٌ كما ليس هناك بيانٌ وزاري توافق عليه كل الأطراف السياسيين الذين تشكلت منهم الحكومة! إن ما يجري هذه الأيام هو النموذج الفاقع لهذه المفارقة:
بيانٌ وزاري نالت الحكومة الثقة على أساسه وأداءٌ سياسي يُنبئ بأن الأطراف السياسيّين ليسوا متفقين على شيء وان ليس هناك بيانٌ وزاري يحكم عمل جميع الأطراف في لبنان! أذا الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا لأنه يُعمِّم حال الشلل ليس على المستوى اللبناني الداخلي فحسب بل على مستوى اللبنانيين المغتربين أيضاً، فاللبناني المقيم خاضعٌ للأمر الواقع ولا حول له ولا قوة، لكن الهامش لدى المغترب كبير، فهل يبقى متعلقاً بوطنه الأول أم يضربه اليأس مما يعرفه عنه؟
إنه التحدي الأكبر لدى السلطة لجعل المقيم لا يفقد ايمانه والمغترب لا ييأس.
الانوار




















