لا يطال الأمر أي شك، وبات من المُسلّمات ويعرفه الصغير قبل الكبير.. ولكن المقارنة قد تكون فيها عبرة.
فها هي لجنة المتابعة العربية المعنية بعملية المفاوضات مع إسرائيل تزمجر بأن القمة العربية ستدرس في بدائل عن المفاوضات، لكنّها بعد هُنيهة تستدْرك بالقول إنّ الحكمةَ تقتضي منحَ الأمر فرصة، شهراً، لوقف الاستيطان، وبالتالي إنقاذ هذه المفاوضات.. أما في المقابل، فإسرائيل تتجهّز باتفاقية عملاقة بقاذفات الـ إف-35.
والحكمة في هذه المقارنة، أن الطرف الأول لا يعرف أين يتجه، ويعوّل على ما قد تتخذه الإدارة الأميركية من خطوات علّ وعسى أن تنجح في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان لشهر أو لشهريْن!
أما الطرف الثاني فيعرف أن القوة، والقوة فقط، هي التي تُمَكِّنَه من الحصول على ما يريد: من العرب، أو من الأميركيين، أو من أيٍ كان. ولهذا فلا نتوقع أن يطور العرب موقفهم بأكثر من بدائلَ هادئةٍ لن تزعج إسرائيل.
ويتجلى القلق الحقيقي عندما تظهر في الأفق ملامح ارتباط بين صفقة الإف-35 ذات الـ 25,2 مليار دولار وتمديد تجميد الاستيطان لشهرين فقط. هذا الاحتمال غير مستغرب على إسرائيل، ويدل على أنها تعرف كيف تبتز، وكيف ترسم خرائط الطريق.
والمقلقُ فعلاً أن البديلَ الذي يهدّدُ به العرب لا يتعدّى المراهنة على الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة.. وللأسفِ هما أساسُ البلاء والداء الذي يعانيه الفلسطينيون والعرب منذ عقودٍ ستة.
فها هي التقارير تتحدث عن سعي عربي للحصول على اعتراف من الإدارة الأميركية بدولة فلسطينية في حدود العام 1967، أو اللجوء إلى مجلس الأمن الذي شهد مقتل العشرات من مشاريع القرارات التي تسعى إلى إنصاف الشعب الفلسطيني بسلاح الفيتو، أو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لوضع الأراضي الفلسطينية تحت الوصاية الدولية.
وهذا الخيار الأخير هو مكمن البلاء منذ 100 سنة عندما قررت عصبة الأمم إسناد الوصاية على فلسطين فأهدتها إلى الصهيونية.وهكذا، يتمخّض الواقع العربي عن بدائل لا تقلق الإسرائيليين، فالعرب عملياً يتجهون إلى عمق ملاعب القوة الأميركية الإسرائيلية.




















