كل المؤشرات تشي بأن العدوان الإسرائيلي الوحشي، على غزة؛ مفتوح على المزيد من التصعيد. حصيلته، بمعدل مئة شهيد ومئات الجرحى في اليوم، على مدى الأيام الثلاثة الماضية؛ لم ترو ظمأ المتعطشين الإسرائيليين للدم الفلسطيني. يبغون المزيد منه. لذلك هم يعدّون العدّة لإطالة أمد المجزرة وتعنيف وسائلها وقوة تدميرها. التقارير الميدانية والعسكرية تتحدث عن استعدادات لتوغل قوات إسرائيلية برية ومدرعة، لتوسيع رقعة العدوان إلى داخل القطاع.
اتخاذ الحملة هذا المنحى الخطير، كان يفترض فيه أن يحصر الاهتمام والتصويب، نحو مهمة عاجلة واحدة فقط لا غير: تكثيف الجهود والضغوط؛ لحمل إسرائيل على وقف التمادي بجريمتها ضدّ الإنسانية؛ وبأسرع ما يمكن. ثمة سباق مع الوقت، في هذه الحرب الشنيعة. جرت محاولات وتحركات ومشاورات، في هذا الخصوص.
غداً من المقرّر عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة. والمساعي لا تزال جارية لعقد قمة عربية طارئة. لكن التحرك لا يسير بسرعة الأحداث.
العقبات كثيرة. من أبرز العوائق، كانت حالة الاستقطاب والتجاذب، في الساحتين الفلسطينية والعربية، التي أخذت عوارضها تظهر وتكبر، إلى حدود الأزمة. بدلاً من أن يصار إلى وضع الخلافات والحساسيات، العربية والفلسطينية، جانباً والتعالي فوقها في هذه اللحظة العصيبة؛ وإذا بها تدخل على خطّ المساعي، لتزيد من التعقيدات.
الجهود، تحوّلت في جزء منها، إلى ما يشبه حرب تراشق بالاتهامات المتبادلة. التصويب توزّع، بدل أن يبقى محصوراً بإسرائيل وعدوانها الدموي. الانشغال بتوزيع وتحميل المسؤوليات، فلسطينياً وعربياً، يكاد يزاحم الانشغال بحصر توجيه إصبع الاتهام، بإسرائيل ومذبحتها. في الواقع، خطف قسطاً وافراً من الأضواء. صار قضية، ولو على هامش الحرب. والخشية أن تكبر وتطغى على الأصل، بحيث تؤدّي إلى شلّ اللقاءات العربية المقرّرة، أو حتى نسفها.
إسرائيل شنّت هذا العدوان الكاسر، مستفيدة إلى حدّ بعيد من الانقسام الفلسطيني الداخلي. قدّم لها، هذا الأخير، العديد من المكاسب والفرص؛ على مدى أكثر من سنة ونصف. يكفي أنه شرذم الساحة وزاد من رخاوة مفاصلها ونقاط ضعفها. هي اتكأت عليه، إلى حدّ بعيد، لتصعيد عدوانها وحصارها واستيطانها.
واليوم، ركبت موجته لارتكاب جريمتها الشائنة. أن تنفجر – في ظلّ هذا الوضع وفي الوقت الذي تتمادى إسرائيل في غيّها العدواني – المناكفات الفلسطينية والعربية؛ فذلك محكوم بأن يؤدّي ليس إلى تسهيل حرب تل أبيب فحسب، بل أيضاً إلى تعطيل الجهود وتبهيت أي محاولات أو ضغوط دولية يمكن أن تتبلور، فيما لو توفر الجهد العربي الموحد في هذا الاتجاه. فاللحظة الراهنة تتطلب الإنقاذ وليس أي شيء آخر .




















