دبي – راغدة درغام
الحياة – 25/02/09//
شدد القاضي الألماني ديتليف ميليس الرئيس الأول للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري ورفاقه، على أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي تبدأ عملها رسمياً في مطلع آذار (مارس) المقبل، هي «الإصبع المرفوع للأسرة الدولية في وجه كل من يسعى وراء أهدافه السياسية في لبنان من خلال الاغتيالات». وأضاف ميليس في حديث الى «الحياة» انه يأمل «بأن يأتي اليوم الذي يوجه فيه الإصبع المرفوع الى إصبع اتهام في وجه الذين ارتكبوا» هذه الجرائم، مؤكدا «ان الصورة جلية تماماً في ذهني. لدي صورة واضحة تماماً» عن عملية اغتيال الحريري ورفاقه.
واعتبر «أن إبرام صفقة حول المحكمة أمر مستحيل»، وأن أكثر ما يمكن أن يضر بها هو استغراقها وقتاً طويلاً بلا محاكمات. وقال انه «لن يكون ممكناً إزالة (المحكمة) لا بحكومة لبنانية مختلفة، ولا بحكومة أميركية مختلفة، ولا بأمين عام (للامم المتحدة) مختلف»، مؤكداً أن «الجهة الوحيدة التي يمكن لها إزالة المحكمة هي مجلس الأمن»، وهذا بدوره شبه مستحيل ما لم تستكمل أدوارها القانونية.
وتطرق الحديث مع ميليس الى الجنرالات الأمنيين اللبنانيين الأربعة المحتجزين لدى السلطات اللبنانية بناء على اقتراحات وأدلة قدمها حين رأس لجنة التحقيق، قال ميليس: «قانونياً، مع إنشاء المحكمة وإنشاء مكتب الادعاء العام معها، يجب تسليم الجنرالات الى المحكمة… قبض عليهم على أساس الاشتباه بهم بالتورط في الاغتيال. وبحسب علمي، بقوا في السجن لفترة ثلاث سنوات بعد مغادرتي لهذا السبب بالذات. فنعم، اعتقادي، أنها بالتأكيد مسؤولية مكتب الادعاء العام والمحكمة البت بمصيرهم».
وشرح ميليس أن لدى السلطات اللبنانية صلاحية التصرف بالجنرالات والموقوفين الآخرين «حتى موعد إنشاء» المحكمة – أي 1 آذار – لأنها هي المسؤولة عنهم حتى ذلك التاريخ. انما «مع بدء أعمال المحكمة ومكتب الادعاء العام، يختلف الوضع والمسؤوليات إذ أن القضية اللبنانية تتحول الى قضية الأمم المتحدة» وتصبح السلطات اللبنانية قانونياً ملزمة بتسليم الجنرالات والمشتبه بهم الآخرين الى المحكمة مع بدء عملها نهاية هذا الاسبوع.
واعتبر ميليس أن أهم استنتاجين توصل إليهما مع فريقه، هما أن «مجموعة لها تنظيم واسع وتتمتع بموارد وقدرات كبرى قامت بالاغتيال، وأن الجريمة تم التحضير لها على مدى شهور عدة مع مراقبة توقيت ومكان وتحركات رفيق الحريري ووفده لتدوين حركته بكامل التفاصيل»، وهذا ما سماه الرئيس الحالي للتحقيق والمدعي العام للمحكمة دانيال بلمار، في تقريره «شبكة» مسؤولة عن عملية الاغتيال. والاستنتاج الثاني هو العثور على «أدلة مماثلة على أن أفراداً لبنانيين وسوريين في الأجهزة الأمنية لعبوا دوراً في الاغتيالات». وقال: «قمنا بتعريف هوية المشتبه بهم، الجنرالات الأربعة… ولقد قمنا، سوية مع اللبنانيين، بتعريف مشتبه بهم اضافيين يشتبه بتورطهم في التهيئة للاغتيال».
ودافع ميليس عن إحاطة التحقيق في عهده بالضغوط العلنية بعيداً عن السرية، بعدما «تحققنا من أن هذه الجريمة لم يرتكبها أفراد لبنانيون حصراً وانما أيضاً أفراد آخرون». وقال: «من دون ذلك القدر العالي من الاهتمام والضغط العلني لما شهدنا إنشاء المحكمة»، كما هي عليه اليوم.




















