• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الخميس, مايو 7, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    أوهام خاسري السلطة

    أوهام خاسري السلطة

    السويداء في قلب مواجهة إقليمية معقّدة.. بين الضربات الأردنية وصمت الأطراف

    السويداء في قلب مواجهة إقليمية معقّدة.. بين الضربات الأردنية وصمت الأطراف

    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    إزالة الألغام على الحدود السورية… تراجع الدبلوماسية أمام الوقائع

    عسكرة النهب: من “حماة الديار” إلى “جيش الدفاع”

    عسكرة النهب: من “حماة الديار” إلى “جيش الدفاع”

  • تحليلات ودراسات
    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

    عن السُلطويات العربية الرثّة

    عن السُلطويات العربية الرثّة

    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    أوهام خاسري السلطة

    أوهام خاسري السلطة

    السويداء في قلب مواجهة إقليمية معقّدة.. بين الضربات الأردنية وصمت الأطراف

    السويداء في قلب مواجهة إقليمية معقّدة.. بين الضربات الأردنية وصمت الأطراف

    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    إزالة الألغام على الحدود السورية… تراجع الدبلوماسية أمام الوقائع

    عسكرة النهب: من “حماة الديار” إلى “جيش الدفاع”

    عسكرة النهب: من “حماة الديار” إلى “جيش الدفاع”

  • تحليلات ودراسات
    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

    لماذا لا تحتمل سورية نظاماً ملكياً؟

    عن السُلطويات العربية الرثّة

    عن السُلطويات العربية الرثّة

    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

هوامش للكتابة – وداعاً أيها الطيب (1)

25/02/2009
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

الحياة     – 25/02/09//

 

اتصل بي أحد الأصدقاء المقيمين في لندن صباح الأربعاء الماضي الثامن عشر من شباط (فبراير) ليعزيني في وفاة الطيب صالح، كنت أعرف أنه في وضع صحي حرج، وحاولت الاتصال به مراراً دون جدوى، إلى أن أعطاني صديقنا المشترك محمود سالم، أطال الله عمره، رقم هاتف زوجته كي أتصل بها لتمكننى من الاستماع إلى صوته إذا كان في وضع صحي يسمح له بالرد وحاولت الاتصال أكثر من مرة دون نجاح وظل قلقي متزايداً إلى أن صدمني خبر وفاته، فجلست صامتاً، مصدوماً، غير قادر على الكلام وكالعادة، تكاثرت هواتف الصحافيين من الأصدقاء وغير الأصدقاء لكى أقول شيئاً، ولكنى اعتذرت للجميع، فالخطب كان جللاً في وقعه على نفسي، وحزني كان أكبر من الكلمات التي يمكن أن نقولها في مثل هذه المناسبات الأليمة فالطيب صالح كان صديقاً حميماً، قريباً كل القرب من القلب والعقل، وقد تعوّدت أن أقول له، طوال عمر صداقتنا المديد، أنت الوحيد من الكتاب الذين أعرفهم ممن ينطبق اسمهم على حقيقتهم فأنت طيب وأنت صالح وكان يبتسم ابتسامته العذبة الآسرة، ويرد في تواضع نبيل لا تبالغ يا صديقي ولم أكن أبالغ، فالطيب صالح الإنسان كان كنزاً من الطيبة لمن يعرفه، وكان نموذجاً نادراً للصلاح الخلقي عرفت فيه نبل الإنسان الوفي لأصدقائه، العف اللسان حين يتحدث عن الذين يختلف معهم أو عنهم، الأمين مع نفسه، الصادق مع الآخرين يرى في البشر جميعاً إخوة له في القيم الإنسانية التي تؤكد أكمل ما في الإنسان من معاني الخير والحق والجمال وما أكثر ما كنت أصحبه، عندما يأتي إلى القاهرة ليرى أصحابه القدامى الذين عمل مع بعضهم في الإذاعة البريطانية «ب ب س» في لندن، ثم في الدوحة، وكان رجاء النقاش رحمه الله أقربهم إلى قلبه، لا ينكر فضل مقالاته في التعريف به، في أول طريق الشهرة، ومع رجاء ومحمود سالم مجموعة من الرفاق القاهريين الذين امتدت صداقته وإياهم لعقود طويلة.

وكنت أعرف سي الطيب كما تعود أصدقاؤه على مناداته من قبل أن أراه بكثير، وألممت بأطراف من سيرة حياته منذ مولده في السودان عام 1929 في إقليم مروى شمال السودان بقرية كرمكول بالقرب من قرية دبة الفقراء، وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي انتسب إليها، وعاش في إقليمها طفولته، قبل أن ينتقل إلى الخرطوم لاستكمال دراسته في جامعتها التي حصل فيها على درجة البكالوريوس في العلوم وسافر إلى إنكلترا عام 1952، حيث غيّر مجرى دراسته، منجذباً إلى تخصص العلاقات الدولية من علوم السياسة وخلال إقامته في إنكلترا، التحق بالقسم العربي في الـ«ب ب س» وعمل به، إلى أن وصل إلى رئيس قسم الدراما، حيث عرف صديقاً مصرياً، ظل قريباً كل القرب إلى نفسه، وظل على علاقة به إلى أن توفاه الله، فكتب عنه سيرة روائية، فياضة في مشاعرها، وفي قدرتها على الغوص عميقاً في أغوار الشخصية الإنسانية، أطلق عليها اسم «منسي» التي ظنها البعض رواية خيالية، مع أن النص المطبوع يضم عدداً من الصور التي تجمع بين منسي وعائلة الطيب، وذلك في الطبعة الأولى التي صدرت عن دار الريس سنة 2005 وكان من أقرب الأصدقاء المصريين إلى نفسه عبدالرحيم الرفاعي الذي عمل معه هو والفنان الكبير المرحوم محمود مرسي في الإذاعة البريطانية، وعرف كليهما سنة 1954، وامتدت الصحبة المباشرة إلى سنة 1956، سنة العدوان الثلاثي على مصر الذي نتج منه استقالة محمود مرسي وعبدالرحيم الرفاعي، احتجاجاً على العدوان، واختار الطيب البقاء ليدافع عن مصر من خلال الإذاعة البريطانية ولم يفسد اختلاف الرأي المحبة التي جمعت بين الثلاثة، خصوصاً عبدالرحيم الرفاعي الذي كانت زوجته السويسرية وثيقة الصلة بزوجة الطيب صالح البريطانية وقد ظلت العلاقة الحميمة باقية إلى وفاة محمود مرسي بعد أن أصبح رائداً عظيماً في فن التمثيل بعد الإخراج وظل عبدالرحيم الرفاعي مدّ الله في عمره رفيق الطيب صالح الذي ظل يجاوره، في زياراته المتعددة كل عام إلى القاهرة، حيث اعتاد السكنى في العمارة الكائنة بشارع جامعة الدول العربية وقد ضمت الصحبة القاهرية، إلى جانب محمود سالم، عبدالقادر حميدة ومحمود عثمان صالح وحازم هاشم فضلاً عن رجاء النقاش وغيرهم.

وقد استقال الطيب من الإذاعة البريطانية، وعاد إلى وطنه السودان، وعمل فترة في الإذاعة السودانية، لكن أجبرته الدواعي إلى ترك السودان والعمل في قطر وكيلاً لوزارة الإعلام، وهناك أنجز الكثير الذي كان من ثمراته مجلة «الدوحة» التي تولى تحريرها صديقه وابن وطنه محمد إبراهيم الشوش الذي كان قد ترجم كتاب إليزابث درو عن «الشعر كيف نفهمه ونتذوقه» وخلفه رجاء النقاش الذي رد له الطيب صنيعه بعد أن ضاق الزمن الساداتي برجاء في القاهرة وبعد سنوات من العمل في وزارة الإعلام بالدوحة، قبل الطيب العمل مديراً إقليمياً بمنظمة اليونسكو في باريس، وأصبح ممثلاً لها في الخليج العربي، ومقره قطر في الفترة من 1984 – 1989، ولذلك كان يتقن الفرنسية إلى جانب الإنكليزية التي ظل أقرب إلى ميراثها الليبرالي الذي ترك أكبر الأثر على تكوينه الثقافي الرحب الذي وصل بين التراث والمعاصرة بوصفهما وجهي عملة واحدة، وذلك في عقلية منفتحة على كل جديد أصيل في كل مكان على الكوكب الأرضي ولكنه لم يفارق الأفق الليبيرالي إلى غيره من الآفاق الأحدث، فظل بعيداً من الحداثة وما بعد الحداثة، نافراً من الأخيرة على وجه التحديد، وذلك على نحو جعله يتهم نقاد البنيوية والتفكيك، ولا يتوقف عن السخرية من النقد البنيوي والتفكيكي الذي ظل يراه نقداً غامضاً، لا يفيد القراء الذين ينبغي أن يقارب النقد بينهم والأعمال الأدبية لا أن يبعدهم عنها ولذلك لم يكن يقبل قصيدة النثر، ويؤثر عليها قصائد كبار الشعراء القدامى وبعض المحدثين من أمثال صلاح عبدالصبور وغيره من شعراء التفعيلة. ولا أزال أذكر اختلافي الحاد معه في أحد الملتقيات الأدبية في المملكة المغربية، وقد امتد حوارنا إلى ما بعد الجلسة، وأخذ وقتاً طويلاً من الليل، لكن بعد أن أسهمت ابتسامات الطيب مع تسامحه في إزالة حدتي في المناقشة. وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي انفعلت فيها في مناقشاتي الكثيرة معه.

أما معرفتي بأدبه فترجع إلى عام 1966، حين نشرت مجلة «حوار» البيروتية نص روايته «موسم الهجرة إلى الشمال» وأدارت الرواية عقلي حين قرأتها، وما أسرع ما أحدثت زلزالاً في الثقافة العربية، وأخذ الجميع يتحدث عنها بوصفها حدثاً فريداً، أضاف إضافة كيفية إلى رصيد الرواية العربية وكانت الرواية انفتاحاً على أفق إبداعي جديد، مغاير، في خطوات بالغة الجسارة، سواء في اللغة أو الموضوع أو كيفية بناء الشخصيات والأحداث وتحولت الرواية بما تركت من أثر، وما حملت من التباس في نهايتها، وفي تعدد معاني سياقها الذي يدور حول العلاقة المتوترة بين الشرق والغرب على المستوى الثقافي، والمنطوية على تضاد متعدد الدلالات والأبعاد في علاقات مصطفى سعيد السوداني الذي سافر إلى إنكلترا للدراسة بالنساء البريطانيات اللائي تسبب في دمار بعضهن، كما أسهمن في اندفاع عالمه إلى الذروة التي تشظى فيها، وذلك في اللحظة التي اتحد فيها الثاناتوس الموت مع الإيروس الملازم لذروة اللذة الجنسية التي قتلت جين موريس، الأمر الذي تسبب في سجن مصطفى سعيد واتهامه بالقتل، وسجنه لسنوات، عاد بعدها إلى وطنه كما لو كان يعود إلى الرحم الذي خرج منه، مدركاً أنه كان يثأر من الاستعمار الذي امتهن بلده بامتهان نسائه فلم يُفلح إلا في ثأر عاجز، تركه أكثر توحداً وإخفاقاً لأنه عجز عن تكوين صيغة جدلية بالآخر، تجمع بين تراثه المحلي الخلاق الأصالة والإنجاز الإيجابي للآخر المعاصرة. وكانت النتيجة أنه عاد إلى الرحم الذي خرج منه لعله يجد الراحة والأمان النفسي الذي كان يتطلع إليه حتى بعد أن تزوج حسنة بنت محمود وأنجب منها ولدين، ولكنه ظل غريباً مغترباً في واقعه، فانتهت به حدة الاغتراب، إلى أن أحرق غرفته السرية، وانطلق صوب النيل ليسلم نفسه إلى موجه الذي يحمله إلى نقطة اللاعودة، وذلك في ما يشبه الشعيرة الطقسية التي تنهي الاغتراب في الشمال والجنوب على السواء. وكانت رمزية الجنس الذي تتعدد مشاهده في الرواية، والحوارات بالغة الجسارة بين الشخصيات، فضلاً عن تقنيات تيار الوعي الحديث، وعلاقة التوازي المتقلبة ما بين المشابهة والمخالفة في علاقة الراوي والمروى عنه، مصطفى سعيد، علامات على نوع استثنائي لا عهد به من قبل في الرواية العربية ولذلك انجذبت أقلام النقاد إلى الرواية التي أصبحت مغوية لكل الاتجاهات النقدية، ابتداء من نقاد الواقعية بأنواعها، مروراً بنقاد التحليل النفسي، وأنصار الوجودية، فضلاً عن المنتمين إلى الاتجاه الرمزي من المتأثرين بتقاليد يونج وفريزر، وظلت الرواية حمالة أوجه، لا تكف عن إثارة الانتباه إليها، وذلك لأنها نص إبداعي استثنائي يظل في حاجة إلى الكشف ولم يكن من الغريب أن يقبل نقاد «خطاب ما بعد الاستعمار» على الاهتمام بها، والتحليل الميكروسكوبي لدلالاتها الفاضحة للخطاب الاستعماري المنطوي على معاني الهيمنة والاستعلاء والتخييل.

وقد جاءت «عرس الزين» تالية في الشهرة ونالت من الاستقبال ما يقارب استقبال «موسم الهجرة» وكانت «زغرودة للحياة» كما وصفها المرحوم علي الراعي بحق، وقد جعل الطيب صالح محورها المركزي «الزين» الذي كان شخصاً استثنائياً، لا نظير له في القرية التي أحبته على رغم غرابته، وعلى رغم ما ينطوى عليه من صفات الصعلكة الملازمة لصفاء النفس المكشوف عنها الحجاب في حالات كثيرة، فضلاً عن العطف على البؤساء، والعفوية التي تجعله خارجاً على الأعراف الاجتماعية للقرية، سواء بمعناها العملي المنطقي، أو الاقتصادي ولم يكن لحياة «الزين» أن تخلو من ملامح صوفية، منسربة في سلوكه الذي كان يحتقر الماديات، ويهوى الجمال في كل مظاهره، ابتداء من الطبيعة التي كانت تدل على بديع صنع الله، وانتهاء بالمرأة التي كان يرى في جمالها الدليل الحي على وجود خالق الجمال في الكون كله وتحدث المفارقة عندما تختار أجمل فتيات القرية وأكثرهن عقلاً وحكمة الزين لتتزوجه، وينقلب حال الزين الذي يدخل في شعائر الزواج مسلوب الرشد، فقد كان هو نفسه مندهشاً من الاختيار الذي يدفعه إلى التغير فيما بدا كأنه شعيرة يمتزج فيها الحدس الصوفي الذي ينطوي عليه، والعقل الهادئ الكامن وراء من اختارته عروساً، وندخل سياق الإجراءات السابقة على العرس إلى وقائع العرس نفسه، لا نمنع أنفسنا من الاتحاد الوجداني مع «الزين» الذي ينوس بنا ما بين الحس والعاطفة والتلقائية، محتفين بفرحة عرسه التي هي فرحة الحياة وشهوتها التي تصل بمعاني حضورها إلى ذروة الاكتمال والكمال في الوجود وبالوجود.

 

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

أكد لـ«الحياة» أن المتورطين مجموعة منظمة وأن افراداً في أجهزة أمنية لعبوا دوراً … ميليس: لدي صورة واضحة تماماً عن عملية اغتيال الحريري ورفاقه

Next Post

صواريخ جنوب لبنان من ردعية إلى تحذيرية إلى… تفاوضية؟

Next Post

ابو مرزوق: لمصر دور في المعابر ورفح سيفتح للحالات الإنسانية الى حين صوغ اتفاق جديد ... الفصائل الفلسطينية تقر خطة للمصالحة تعقبها حكومة وحدة

إدراج بند التصريحات الإيرانية حول البحرين على جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب، لجنة مبادرة السلام ومجلس السلم والأمن يجتمعان على هامش الاجتماع

الأردن وروسيا يوقعان اتفاقاً للتعاون النووي

السلطة تتطلّع إلى 2,8 ملياري دولار في شرم الشيخ، وسطاء دوليون يحضّون على التفاوض مع "حماس"

المحكمة الدولية ليوغوسلافيا برّأت الرئيس الصربي السابق

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d