أبرزت المشاورات واللقاءات التي عقدت عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة مساء اليوم في قصر بعبدا، مناخات مرنة حيال البند الرئيسي المدرج في جدول الاعمال والمتعلق بمذكرة التفاهم بين الحكومة ومكتب النائب العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان والذي ارجئ بته في الجلسة السابقة نظراً الى تحفظات ابداها عنه وزراء المعارضة.
وقد تولى المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حسين خليل بعد ظهر أمس نقل تحفظات الجانبين عن المذكرة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وابديا استعداد وزراء "أمل" و"حزب الله" في جلسة اليوم لمناقشتها وادخال التعديلات اللازمة على المذكرة في ضوء هذه التحفظات، مما يؤكد ان الجانبين لا يعترضان على المذكرة كلاً وانما على نقاط معينة فيها.
وكان قد وزع على الوزراء أمس ملحق اضافي بجدول الاعمال تضمن مذكرة تفاهم اخرى بين المحكمة الخاصة بلبنان والجمهورية اللبنانية في شأن امن القضاة اللبنانيين ومساعد النائب العام.
البند الثالث
واكد وزير معارض لـ"النهار" ان لا مشكلة في الموافقة على المذكرة الثانية، كما ان لا مشكلة سياسية في الموافقة على المذكرة الأولى ولكن يقتضي البحث في بعض تفاصيلها والعبارات الواردة فيها بما يؤمن التعاون المطلوب مع عمل المحكمة والحفاظ على أمور سيادية وحصانة بعض المقامات. وأشار الى ان البحث سيكون قانونياً وايجابياً وبعيداً من السياسة والتسييس لان الجميع مسلمون بعمل المحكمة الخاصة وداعمون له. وأوضح ان البحث سيتركز على البند الثالث من المذكرة وما اذا كان هو نفسه وارداً في الاتفاق الأساسي المبرم بين الدولة اللبنانية والمحكمة من حيث "حرية الحركة والوصول غير المقيد الى كل المؤسسات والاماكن (…)" او ان هذه المادة قد اضيفت الآن. واعتبر الوزير المعارض ان هذه الاسئلة يفترض ان يجيب عنها وزير العدل، فاذا كانت واردة في الاتفاق الأساسي فان هذا البند يصير من باب لزوم ما لا يلزم والا فان عبارة "السلطات المحلية" وما شابهها تعتبر فضفاضة ويمكن ان تشمل كل الناس بدءاً برئيس الدولة وصولاً الى آخر سياسي، وهذا لا يمكن ان يضمن الحفاظ على حصانات المقامات.
وينص البند الثالث من المذكرة على الآتي: "ان السلطات اللبنانية ذات الصلة تضمن ان يكون مكتب النائب العام في المحكمة الخاصة حراً من اي تدخلات خلال قيامه بتحقيقاته في لبنان وان يتم تقديم كل المساعدة الضرورية اليه من اجل تحقيق تفويضه، وذلك يشمل:
– تقدم كل الوثائق والافادات والمعلومات العادية والأدلة التي هي بحوزة السلطات اللبنانية في القضايا التي لها صلة بتفويض المحكمة الخاصة في اسرع وقت ممكن.
– الصلاحية لجمع اي معلومات وأدلة اضافية حسية وتوثيقية.
– حرية الحركة في كل انحاءالاراضي اللبنانية.
– امكان وصول غير مقيد الى كل الاماكن والمؤسسات.
– حرية الاجتماع بممثلين للسلطات الحكومية والمحلية وحرية استجوابهم بالاضافة الى ممثلين لاحزاب سياسية، سلطات عسكرية، زعماء الجماعات، منظمات غير حكومية ومؤسسات اخرى، واي شخص يمكن ان يسعى مكتب النائب العام في المحكمة الخاصة من اجل لبنان للحصول على افادته في التحقيق في بيئة من الامان والسرية والهدوء".
وفي المقابل، أبلغت مصادر قريبة من رئاسة مجلس الوزراء ليل أمس الى "النهار" ان ثمة بدائل متوافرة مما طرح من تحفظات عن بعض ما ورد في نص المذكرة. وقالت انه يمكن التوصل الى حلول ببعض التعديلات على ان تكون مقبولة. وأشارت الى ان اتصالات وجهوداً بذلت هذا الاسبوع وشملت رئاسة الحكومة ووزارة العدل لدرس الصيغة ومناقشة البدائل الممكنة عبر بعض التعديلات باعتبار ان نص المذكرة ليس منزلاً وهو يستند أساساً الى اتفاق وبروتوكول معقودين مع المحكمة الخاصة بلبنان، بمعنى ان المذكرة هي ملحق بالاتفاق ويمكن التوصل الى اتفاق في شأنه اذا لم تكن ثمة نيات تعطيلية. واعلنت ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة سيتشاوران في المخارج المعقولة قبل انعقاد الجلسة اليوم.
فيلتمان وشابيرو
على صعيد آخر، افاد مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط بالوكالة السفير جيفري فيلتمان ومسؤول قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو سيصلان مساء اليوم الى بيروت لعقد اجتماعات مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة وبعض المراجع الدينية واقطاب 14 آذار قبل ان يتوجها الى دمشق. وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اعلنت قبل يومين ايفاد مبعوثين اميركيين الى سوريا لاجراء محادثات أولية مع المسؤولين البارزين في دمشق. ويعول المسؤولون الاميركيون كثيرا على خبرة فيلتمان واطلاعه على الملف السوري، فيما يمثل شابيرو البيت الابيض في هذه الجولة وكان قد عمل مستشاراً للرئيس باراك اوباما في قضايا الشرق الاوسط خلال الحملة الانتخابية.
وتدليلا على رغبة ادارة اوباما في طمأنة اللبنانيين الى ان اي حوار اميركي – سوري لن يكون على حساب لبنان، قالت مصادر اميركية مطلعة لـ"النهار" انه تقرر ان يعود المبعوثان فيلتمان وشابيرو الى بيروت بعد زيارتهما دمشق لاطلاع المسؤولين اللبنانيين على نتائج محادثاتهما في دمشق.
واضافت المصادر ان فيلتمان وشابيرو "لن يكونا في دمشق في 8 آذار".
وغادرت السفيرة الاميركية في بيروت ميشيل سيسون نيويورك الى بيروت لمشاركة فيلتمان وشابيرو في اجتماعاتهما. وكانت قد زارت بورصة نيويورك مع وفد من رجال الاعمال اللبنانيين.
ومن المقرر ان يتناول فيلتمان وشابيرو العشاء مساء اليوم مع النائب سعد الحريري. وسيجتمعان غداً تباعاً مع كل من الرؤساء سليمان والسنيورة وبري، كما سيلتقيان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، وكذلك الرئيس امين الجميل والنائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع.
واوضحت المصادر الاميركية ان المبعوثين سيثيران خلال اجتماعهما في دمشق بوزير الخارجية السوري وليد المعلم القضايا الخلافية والعالقة بين الولايات المتحدة وسوريا، وسيؤكدان ثوابت السياسة الاميركية حيال لبنان. ولكنهما سيتحدثان ايضا عن المجالات التي يمكن البلدين ان يتعاونا فيها مثل العراق وتعزيز وقف النار في غزة. وافادت ان المحادثات ستكون استكشافية وبعد هذه الزيارة ستتضح اكثر احتمالات الدخول في حوار حقيقي واكثر شمولا على مستويات أعلى.
"النهار"




















