بمشاركة ستين دولة عربية وافريقية شهدت القاهرة في شهر مارس1977 عقد مؤتمر القمة العربي ـ الافريقي الاول, الذي انتهي بمجموعة كبيرة من التوصيات, مع تشكيل لجنة دائمة تتكون من12 وزيرا للخارجية من الدول العربية وعدد مماثل من الدول الافريقية.
تتابع اوجه التعاون بين المجموعتين العربية والافريقية, وعقد مؤتمر القمة العربي الافريقي مرة كل ثلاث سنوات.
لكن الخلافات السياسية والمتغيرات الدولية والاقليمية أدت الي تجميد هذا الموضوع, حتي نجحت الجهود المكثفة التي بذلت خلال السنوات الاخيرة للوصول الي شراكة عربية افريقية في الترتيب لعقد القمة العربية الافريقية الثانية في مدينة سرت الليبية اليوم, بعد ثلاثة وثلاثين عاما من القمة الاولي.
لقد ظلت العلاقات العربية الافريقية لسنوات طويلة اسيرة لشعارات سياسية وتدخلات دولية وتعقيدات اقليمية, وان الاوان لأن تكون المصالح المشتركة هي اساس التعاون بين الجانبين, وهناك مجالات كثيرة يمكن ان تحقق هذه المصالح, من بينها تعزيز الاستثمارات المشتركة من خلال تأسيس وسائط لتعزيز الاستثمار وتنمية القدرة علي تحديد فرص الاستثمار المشترك, وتطوير بنية الاستثمار الذي يحقق سهولة القيام بنشاط تجاري وضمان الاستثمارات ضد المخاطر وغيرها.
كما ان التعاون في مجال الزراعة والامن الغذائي يمكن ان يشكل حجر الزاوية في التعاون العربي الافريقي, وقد سبق ان وضع وزراء الزراعة من الجانبين خطة عمل مشتركة خلال اجتماعهم في شرم الشيخ في شهر فبراير الماضي, لمواجهة ازمة الغذاء العالمية والتأثير السلبي لظروف البيئة مثل تغير المناخ والفيضانات والجفاف والتصحر التي تؤثر بشدة علي المنطقتين العربية والافريقية.
وخاصة ان افريقيا والمنطقة العربية لديهما موارد كافية لتحسين الانتاجية الزراعية وضمان الامن الغذائي لشعوبهما, وهو ما يجب ان يستند الي رؤية مشتركة طويلة الاجل قادرة علي بناء شراكة قوية بين الجانبين, لتحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر وتحقيق الأمن الغذائي.
اننا بحاجة الي تحقيق انطلاقة نوعية في مسيرة التعاون العربي الافريقي خلال الفترة المقبلة يرتفع فيها مستوي التعاون والتكامل الاقتصادي ليتناسب مع حجم العوامل التاريخية والجغرافية والثقافية والدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تجمع الجانبين.
الأهرام




















